بدأت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق تشمل تدريبات بالذخيرة الحية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.
وتأتي هذه التحركات الميدانية في وقت حساس للغاية، حيث تتزامن مع تصعيد عسكري أمريكي غير مسبوق متمثل في تحريك “أسطول ضخم” تقوده حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” نحو المنطقة، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه حشد يتجاوز في حجمه القوات التي أُرسلت سابقاً إلى فنزويلا.
وقد أصدرت طهران إخطارات ملاحية للسفن العابرة عبر الراديو، محذرة من أن المجال الجوي والبحري في منطقة المناورات سيكون مقيداً وخطراً طوال فترة التدريبات التي تستمر يومين، وذلك رداً على ما تصفه بـ “التهديدات الأمريكية” بضرب منشآتها.
وفي مفارقة لافتة لمشهد الحشود العسكرية، برز مسار دبلوماسي موازٍ يتسم بالغموض والتفاؤل الحذر؛ حيث أعلن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن عملية تشكيل “إطار منظم للمفاوضات” مع الولايات المتحدة تشهد تقدماً ملموساً خلف الكواليس.
وأكد لاريجاني في تصريحات رسمية أن هذه الجهود تمضي قدماً بعيداً عما وصفه بـ “الحرب الإعلامية المصطنعة” التي تروج لصراع وشيك.
هذا التصريح الإيراني ترافق مع إشارات من واشنطن، حيث صرح الرئيس ترامب بأن الإيرانيين يتحدثون “بجدية” مع إدارته، مشيراً إلى أنه يفضل التوصل إلى اتفاق مقبول بدلاً من الاضطرار لاستخدام القوة العسكرية، رغم تأكيده أن “جميع الخيارات لا تزال مطروحة” وأن الخطط العسكرية لم يتم اطلاع الحلفاء في الخليج على تفاصيلها الكاملة للحفاظ على سريتها.
على الصعيد الميداني، تسعى إيران من خلال هذه المناورات إلى توجيه رسالة ردع واضحة مفادها أن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، يعتمد بشكل أساسي على قرارات طهران.
وقد حذر مسؤولون في الحرس الثوري من أن أي مواجهة ستبدأها واشنطن لن تخدم الاقتصاد العالمي، ملوحين بقدرة إيران على خنق الممر المائي في حال تعرضها لهجوم مباشر.
وفي الوقت نفسه، انطلقت مناورات بحرية مشتركة أخرى في شمال المحيط الهندي بمشاركة روسيا والصين، فيما يبدو أنه جهد إيراني لتعزيز تحالفاتها الدولية وإظهار وجود دعم من قوى كبرى في مواجهة الضغوط الأمريكية، بينما تظل الأنظار معلقة بما ستسفر عنه الأيام القادمة من توازن بين “لغة المدافع” و”طاولة المفاوضات”.







