
في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية واليمن، تبرز تقارير عن اعتزام سعودي لتحويل ميناء عدن إلى مركز تجاري ولوجستي عملاق قادر على منافسة كبرى الموانئ العالمية. هذه الخطوة الطموحة، التي سلطت الضوء عليها وسائل الإعلام اليمنية، تحمل في طياتها رؤية لإعادة إحياء الدور التاريخي للميناء وتحويله إلى شريان اقتصاد جديد للمنطقة.
وفي هذا السياق، وصف الباحث السعودي المتخصص في الشأن اليمني، علي العريشي، التحولات الجارية في الميناء بأنها مؤشر على مستقبل واعد، مؤكداً أن موقعه الجغرافي الفريد يمنحه أفضلية تنافسية كبيرة على مستوى المنطقة والعالم.
وقال العريشي، في منشور له، إن استكمال أعمال تهيئة الميناء وتشغيله بكامل طاقته سيجعله من أهم الموانئ في الشرق الأوسط، وربما على مستوى العالم، نظراً لوقوعه على أحد أهم خطوط الملاحة الدولية التي تربط آسيا بأوروبا، وهو موقع لا تملكه أي دولة أخرى سوى اليمن.
وأشار الباحث إلى أن محاولات تعطيل ميناء عدن ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات طويلة، موضحاً أن بعض القوى الإقليمية والدولية تنظر بقلق إلى أي مشروع يعيد للميناء مكانته التاريخية، باعتباره منافساً قوياً قادراً على جذب حركة التجارة العالمية.
وتتضمن عملية التطوير التي تشرف عليها جهات سعودية عدة مراحل حيوية:
1. تحديث البنية التحتية: يشمل ذلك تعميق الأحواض المائية لاستقبال السفن العملاقة (سفن الحاويات الجيل الجديد)، وتطوير أرصفة الميناء وزيادة أطوالها لتواكب أعلى المعايير العالمية.
2. إنشاء مناطق لوجستية: من المتوقع أن تشمل الخطط إنشاء مناطق تخزين متطورة ومناطق حرة ولوجستية ملحقة بالميناء، مما يحوله إلى مركز متكامل ليس فقط للشحن والتفريغ، ولكن للتخزين، التعبئة، وإعادة التصدير.
3. تطوير أنظمة الإدارة والتشغيل: إدخال أحدث أنظمة تكنولوجيا المعلومات لإدارة الموانئ، وأنظمة المناولة الآلية لرفع الكفاءة وتقليل زمن بقاء السفن، وهو عامل حاسم في جذب الخطوط الملاحية العالمية.
4. ربط الميناء بشبكة نقل داخلية: تطوير طرق برية تربط الميناء بالمناطق اليمنية والدول المجاورة، مما يوسع نطاق الخدمة التي يقدمها الميناء كبوابة للمنطقة بأكملها.
ويقع ميناء عدن في جنوب اليمن على خليج عدن المطل على البحر العربي، وهو أحد أهم الموانئ في العالم من الناحية الجغرافية كونه نقطة عبور بين قناة السويس وشرق أفريقيا وآسيا.
يلعب الميناء دوراً محورياً في التجارة الدولية والتزويد بالحاويات والبضائع، ويُنظر إليه كـ”بوابة اليمن للعالم الخارجي“.
كما يعد عنصراً حيويًا للاقتصاد اليمني في ظل اعتماد اليمن على وارداتها عبر البحر وتأثيره على الأمن الغذائي والطاقة.
توجهات الحكومة
في أواخر فبراير 2026، أعلن وزير النقل اليمني توجهات حكومية واضحة نحو:
- توسعة ميناء عدن وتنشيط أعماله التجارية.
- دراسات فنية جديدة لقطاع الموانئ تشمل الموانئ المطلة على البحر العربي والبحر الأحمر.
وتشير هذه التحركات إلى رغبة الحكومة في تعزيز دور الميناء في الاقتصاد الوطني وتنشيط حركة التجارة البحرية.






