الأخبار
أخر الأخبار

هبوط حاد للذهب والفضة عالمياً تحت ضغط ارتفاع الدولار وتغيرات السياسة النقدية

شهدت الأسواق المالية العالمية اليوم، الخميس، تحولات دراماتيكية اتسمت بضغوط بيع مكثفة على المعادن النفيسة، حيث سجلت أسعار الذهب والفضة تراجعات حادة تزامنت مع قفزة قوية في مؤشر الدولار الأمريكي.

هذا التراجع يأتي بعد موجة صعود تاريخية شهدتها الأصول التحوطية في الأسابيع الماضية، مما دفع المحللين لوصف ما حدث اليوم بأنه “مرحلة تصحيح عنيفة” تقودها تبدلات في السياسة النقدية الأمريكية وتراجع نسبي في حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم الملاذات الآمنة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة تجاوزت 1.7% ليصل إلى مستويات تقارب 4876 دولاراً للأوقية، متراجعاً عن ذروته التي اقتربت من حاجز الـ 5600 دولار في وقت سابق.

ولم تكن الفضة بمنأى عن هذا النزيف، بل كانت الأكثر تضرراً حيث هوت بنسبة بلغت نحو 12.4% لتستقر عند 77.09 دولاراً للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت رقماً قياسياً الأسبوع الماضي عند 121.64 دولاراً.

هذا الانهيار في أسعار الفضة أرجعه خبراء إلى تراجع الطلب الصناعي عند المستويات المرتفعة، بالإضافة إلى عمليات تصفية قسرية للمراكز الشرائية (Margin Call) بعد رفع متطلبات الهامش من قبل البورصات العالمية.

وفي المقابل، استعاد الدولار الأمريكي زمام المبادرة ليرتفع مؤشره إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعوماً بترشيح “كيفن وورش” لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو اختيار ينظر إليه المستثمرون على أنه توجه نحو سياسة نقدية أكثر “تشدداً” لمكافحة التضخم، مما رفع تكلفة حيازة المعادن الثمينة لغير حاملي العملة الخضراء.

كما ساهمت الأنباء عن مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة مخاوف نقص الإمدادات النفطية، مما قلل من جاذبية الذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر السياسية.

ورغم هذا الهبوط المفاجئ، لا يزال العديد من المحللين في بنوك كبرى مثل “غولدمان ساكس” و”جيه بي مورجان” يحتفظون بنظرة تفاؤلية طويلة الأمد، حيث يتوقع البعض وصول الذهب إلى مستويات 6000 دولار بنهاية عام 2026، معتبرين أن الأساسيات الهيكلية للسوق، بما في ذلك مشتريات البنوك المركزية والعجز المستمر في معروض الفضة الصناعي، لا تزال قائمة وقوية، وأن ما يشهده السوق حالياً هو إعادة ترتيب للمراكز المالية بعد نمو وصفه البعض بـ “البارابولي” أو الانفجاري غير المستدام.

زر الذهاب إلى الأعلى