تستعد إدارة البيت الأبيض لعقد أول اجتماع لقادة ما يُعرف بـ”مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة، المقرر في 19 فبراير/شباط الجاري، في خطوة تهدف إلى دفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وجمع التمويل الدولي لإعادة الإعمار. ويعد هذا الاجتماع الأول الرسمي للمجلس منذ الإعلان عنه الشهر الماضي خلال منتدى دافوس الاقتصادي، وسط جدل واسع حول صلاحياته ودوره المحتمل على مسار السلام في المنطقة.
ينوي المجلس خلال الاجتماع إطلاق مؤتمر للمانحين بهدف حشد التمويلات اللازمة لإعادة إعمار غزة، التي شهدت دمارًا واسعًا نتيجة الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناقشة ترتيبات الحكم والحوكمة الانتقالية في القطاع. وأكد مسؤول أمريكي أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى وقد تشهد تعديلات، في حين امتنع البيت الأبيض عن الإدلاء بأي تعليق رسمي حتى الآن.
مشاركة نتنياهو
في السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته المبدئية على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانضمام إسرائيل إلى المجلس، إلا أنه لم يوقّع بعد على ميثاقه الرسمي. ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو ترامب في البيت الأبيض يوم 18 فبراير، أي قبل يوم من انعقاد الاجتماع، وهو ما قد يشكل أول لقاء علني له مع قادة عرب ومسلمين منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
على الرغم من انضمام 27 دولة إلى المجلس، برئاسة ترامب، قوبل الإعلان عنه بتشكك واسع، خصوصًا من جانب الدول الأوروبية التي امتنعت عن الانضمام، مستشهدةً بتعارضه المحتمل مع أطر القانون الدولي ودور الأمم المتحدة في إدارة النزاعات. ومن بين الدول التي رفضت الانضمام فرنسا والنرويج والسويد وسلوفينيا وألمانيا وبريطانيا وكندا، بينما لم تعلن دول كبرى مثل الصين والهند وروسيا موقفها النهائي بعد.
صلاحيات ترامب
يشمل ميثاق المجلس صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي، بينها حق النقض مدى الحياة وتعيين الأعضاء، ما دفع مراقبين إلى اعتباره إطارًا موازياً لمجلس الأمن الدولي، يتيح للولايات المتحدة السيطرة على مسار إعادة الإعمار والحكم في غزة، دون إشراف كامل من الأمم المتحدة. ويذكر الميثاق أن المجلس يمثل “منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع”، وأنه يسعى إلى “هيئة أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام” بدل المؤسسات الدولية التي وصفها بالفاشلة.
على الأرض، بدأت المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ببطء شديد، وسط خروقات يومية إسرائيلية وقيود صارمة على حركة السكان والمواد عبر معبر رفح الذي أعيد فتحه مؤخرًا. كما أُعلن عن تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراط في مصر، لكنها لم تدخل غزة بعد، بينما تواصل إسرائيل السيطرة على مساحات واسعة من القطاع وتصر على ضرورة نزع سلاح حركة حماس قبل بدء أي عملية إعادة إعمار.
تحديات المرحلة القادمة
سلّطت تقارير إعلامية ومجلة “إيكونوميست” الضوء على الواقع الإنساني في غزة، مشيرة إلى أن المكاسب بعد إعادة فتح المعبر محدودة، وأن أكثر من مليون فلسطيني يعيشون بين الأنقاض والخيام، في ظل نقص حاد بالكهرباء وانتشار الأمراض، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الخطط الأمريكية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي اليومي.
يشكّل الاجتماع المقبل لـ”مجلس السلام” اختبارًا حقيقيًا لقدرة المبادرة الأمريكية على جمع التمويل الدولي وإعادة ترتيب المشهد السياسي في غزة، في وقت تواجه المنطقة مخاطر استمرار الصراع ونقص الموارد، وسط جدل واسع حول مدى شرعية المجلس ودوره مقارنة بالأمم المتحدة. ومع ذلك، يسعى البيت الأبيض إلى استثمار الاجتماع لإطلاق آلية دولية لإعادة الإعمار وتهيئة بيئة سياسية مستقرة في القطاع، رغم التعقيدات الميدانية والدولية القائمة.
المصدر: وكالات







