تحل غداً الثلاثاء، الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وسط مشهد معقد يراوح بين الجمود العسكري الميداني وتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية.
ومع دخول النزاع عامه الخامس، أصدر البنك الدولي بالتنسيق مع الحكومة الأوكرانية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تقريراً محدثاً لتقييم الأضرار (RDNA5)، كشف فيه أن تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا قفزت لتصل إلى 587.7 مليار دولار على مدى العقد المقبل، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للبلاد لعام 2025.
ويعزى هذا الارتفاع بنسبة 12% مقارنة بتقديرات العام الماضي إلى التصعيد الممنهج للهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة خلال الشتاء الجاري، مما أدى لزيادة الأصول المتضررة في قطاع الطاقة بنسبة 21% وتدمير كامل لعدة محطات لتوليد الطاقة.
وعلى الصعيد الميداني، يصف الخبراء العسكريون الوضع الحالي بأنه “حرب استنزاف طاحنة”، حيث لم تنجح القوات الروسية في تحقيق اختراق استراتيجي حاسم في منطقة دونباس رغم الخسائر البشرية الهائلة، بينما تواصل أوكرانيا اتباع استراتيجية “الدفاع النشط”.
وقد تمكنت القوات الأوكرانية منذ مطلع عام 2026 من استعادة السيطرة على نحو 400 كيلومتر مربع في بعض القطاعات، إلا أن التقدم الروسي الأخير حول مناطق مثل بوكروفسك وسلويانسك يضغط بشدة على خطوط الدفاع الأوكرانية.
وفي غضون ذلك، كثفت كييف هجماتها بالمسيرات على منشآت الطاقة واللوجستيات العسكرية داخل العمق الروسي، معتبرة إياها أهدافاً مشروعة للحد من قدرة موسكو على تمويل ومواصلة العمليات العسكرية.
أما التكلفة البشرية فقد بلغت مستويات مفجعة بعد مرور 46 شهراً على الغزو، حيث تشير تقارير بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا إلى مقتل أكثر من 15,000 مدني وإصابة ما يزيد عن 41,000 آخرين، بينهم أكثر من 760 طفلاً، مع ملاحظة أن عامي 2025 وبداية 2026 شهدا زيادة في معدل الضحايا المدنيين بسبب كثافة القصف الجوي.
وإلى جانب النزوح المليوني، يواجه المجتمع الأوكراني أزمة ديموغرافية حادة مع بقاء أكثر من 6 ملايين لاجئ في الخارج، وانخفاض عدد الأطفال داخل البلاد بمقدار 2.4 مليون طفل، مما يضع مستقبل سوق العمل والنمو الاقتصادي في مهب الريح حتى في حال توقف القتال.
دبلوماسياً، يسود نوع من الضبابية حول فرص السلام؛ فرغم الحديث عن جولات مفاوضات “ثلاثية” محتملة قد تُعقد في جنيف أو أبو ظبي خلال الأيام القليلة القادمة، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين مطالب الكرملين الإقليمية وإصرار كييف على وحدة أراضيها.
وفي الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة تقليص بعض مساعداتها المباشرة، برزت أوروبا كداعم رئيسي من خلال حزمة قروض بقيمة 90 مليار يورو، مع تحذيرات من قادة الناتو بأن روسيا قد تصبح “أكثر خطورة” بعد انتهاء هذه الحرب، مما دفع دولاً مثل فرنسا وبريطانيا لبحث إمكانية نشر قوات رمزية أو مراقبين في أوكرانيا في مرحلة “ما بعد الحرب” لضمان الاستقرار المستقبلي.







