
مصر – متابعة الوعل اليمني
في مشهد إنساني لافت، زارت النجمة الأميركية والمبعوثة الأممية السابقة لشؤون اللاجئين أنجلينا جولي، يوم الجمعة، الجانب المصري من معبر رفح، في خطوة هدفت إلى الاطلاع عن قرب على أوضاع الجرحى الفلسطينيين وجهود الإغاثة الإنسانية الموجهة إلى قطاع غزة المحاصر.
وخلال جولتها أمس، تفقدت جولي عدداً من المصابين الفلسطينيين الذين يتلقون العلاج في مستشفى العريش العام، حيث اطمأنت على حالاتهم الصحية، واستمعت إلى شهاداتهم، معربة عن تقديرها العميق للجهود التي تبذلها الطواقم الطبية المصرية في استقبال الجرحى وتقديم الرعاية لهم في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وانتقلت جولي بعد ذلك إلى معبر رفح البري، البوابة الوحيدة لقطاع غزة، حيث تابعت مسار دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتقت متطوعين من الهلال الأحمر المصري، إضافة إلى سائقي شاحنات المساعدات المتكدسة قرب المعبر. وأبلغها أحد المتطوعين أن مئات، بل آلاف الشاحنات، لا تزال تنتظر السماح لها بالدخول، في ظل القيود المفروضة واستمرار إغلاق المعبر.
وفي تصريحات نُقلت عنها، أكدت جولي أنها تحدثت إلى وكالات إنسانية تبذل قصارى جهدها للتغلب على التحديات التي تعيق إيصال المساعدات الأساسية إلى غزة، مشددة على أن ما يجب أن يحدث “واضح”: استمرار وقف إطلاق النار، وضمان وصول آمن ومستدام وواسع النطاق للمساعدات، بما يشمل الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، وبشكل عاجل ومنتظم.
وخلال تفقدها مخازن المساعدات في مدينة العريش، اطلعت جولي على آليات فرز وتجهيز القوافل الإنسانية، وشاركت في تعبئة بعض المواد الإغاثية، ووجهت رسالة مكتوبة لسكان غزة كتبت فيها: “أرسل إليكم محبتي”، في لفتة تضامن لاقت تفاعلاً واسعاً.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الدور الإنساني المعروف لأنجلينا جولي، التي ارتبط اسمها لأكثر من عقدين بملف اللاجئين والعمل الإغاثي الدولي، وقامت بجولات ميدانية في مناطق نزاع عدة حول العالم، للتأكيد على ضرورة حماية المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال.
وتزامنت زيارة جولي مع تصاعد القلق الدولي من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث أعربت مصر وست دول إسلامية، في بيان مشترك، عن بالغ قلقها إزاء الانهيار الإنساني المتسارع، الذي فاقمته الظروف الجوية القاسية، محذرة من مخاطر المجاعة وسوء التغذية وانتشار الأوبئة بين الفئات الأكثر ضعفاً.
وطالب البيان إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بضمان عمل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل غزة، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكامل ودون عوائق أو تدخل، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها حصراً.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لعامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفاً، إضافة إلى دمار واسع طال قرابة 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، فيما قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وبين ركام الحرب وطوابير المساعدات المنتظرة على بوابة رفح، بدت زيارة أنجلينا جولي رسالة إنسانية جديدة، تعيد تسليط الضوء على معاناة غزة، وتؤكد أن الكارثة المستمرة هناك ما زالت تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التضامن الرمزي.








