فلسطين- الوعل اليمني
قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة أدى إلى تهجير نحو 100 عائلة فلسطينية من خمس تجمعات سكانية خلال الأسبوعين الماضيين، في مؤشر خطير على تسارع سياسة التهجير القسري وتقويض سبل العيش الفلسطينية.
وأوضح المكتب، في بيان صدر الجمعة 23 كانون الثاني/يناير، أن الاعتداءات المتواصلة للمستوطنين، بما تشمل من تهديدات وترهيب وهجمات ليلية، تسببت بنزوح أكثر من 100 أسرة فلسطينية، غالبيتها من التجمع البدوي رأس عين العوجا شرق محافظة أريحا.
بؤرة التهجير
وبيّن أوتشا أن 77 أسرة فلسطينية تضم 375 شخصًا، بينهم 186 طفلًا و91 امرأة، شرعت في 19 كانون الثاني/يناير بتفكيك مساكنها ومغادرة منطقة رأس عين العوجا، بعد تصاعد الهجمات والاعتداءات، لا سيما خلال ساعات الليل، ما أدى إلى تقويض الشعور بالأمان وتعطيل الحياة اليومية.
وأشار المكتب إلى أن هذه الموجة من النزوح جاءت عقب تهجير قسري سابق في 8 كانون الثاني/يناير، طال 21 عائلة تتكوّن من 110 أشخاص، بينهم 61 طفلًا، عقب سلسلة من هجمات المستوطنين شملت الاعتداء الجسدي على رجل مسن وإصابته، وقطع كابلات الطاقة الشمسية، إضافة إلى حرث أراضٍ مملوكة ملكية خاصة.
ولفت أوتشا إلى أن اعتداءات المستوطنين لا تقتصر على التهجير، بل تشمل تعطيل وصول المزارعين والرعاة إلى منازلهم ومراعيهم ومصادر المياه، ما يفاقم من هشاشة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
وشدّد على أن أكثر من 72 ألف أسرة من المزارعين والرعاة في الضفة الغربية، أي ما يقارب ثلثي الأسر الزراعية، باتت بحاجة ماسة إلى مساعدات زراعية طارئة وعاجلة لضمان الحد الأدنى من سبل العيش.
تصعيد غير مسبوق
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق تشهده الضفة الغربية، حيث تتكثف هجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. ووفق معطيات حقوقية، قُتل أكثر من 1107 فلسطينيين، وأُصيب نحو 11 آلاف، واعتُقل أكثر من 21 ألفًا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبحسب تقديرات حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، يزيد عدد المستوطنين في الضفة الغربية على نصف مليون مستوطن، إضافة إلى أكثر من 250 ألفًا في مستوطنات مقامة على أراضي القدس الشرقية، في انتهاك صريح للقانون الدولي.
وفي السياق ذاته، حذّر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني، من أن الضفة الغربية المحتلة تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967.
وقال لازاريني، في تدوينة على منصة «إكس»، إن نحو 33 ألف فلسطيني لا يزالون نازحين قسرًا من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، بعد عام على بدء العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة «الجدار الحديدي»، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم مساحات واسعة من المخيمات، ما يقلّص فرص تعافي هذه المجتمعات.
وأكد أن فرق الأونروا تعمل على الأرض لمساعدة النازحين الذين دُفعوا إلى مزيد من الفقر، في ظل غياب بدائل حقيقية للحصول على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية.
تقويض الحل
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني بموجب القانون الدولي، وتحذّر منذ سنوات من أن استمرار التوسع الاستيطاني وهجمات المستوطنين يقوّضان أي فرص لمعالجة الصراع على أساس حل الدولتين، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات دون مساءلة فعلية.







