إسرائيل تعلن بدء “عملية برية محدودة” جنوبي لبنان وتصريحات لمسؤولين إسرائيليين حول أهدافها

بعد تسريبات عن قرب انطلاق جولة مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أعلن جيش الاحتلال صباح اليوم الاثنين، عن بدء قوات الفرقة 91 عملية برية محدودة في جنوب لبنان لتوسيع نطاق منطقة الدفاع المتقدّم.

وفيما يبدو تهيئة للإسرائيليين لاحتمال قتل وإصابة جنود في هذه العملية، قال الناطق العسكري الإسرائيلي إن الجيش يعمل على تفكيك بنى تحتية عسكرية لحزب الله، وتصفية عناصره ضمن العمليات الجارية التي “سبقتها ضربات جوية ومدفعية”.

وينقل موقع “واينت” الإخباري العبري عن قائد كبير في لواء الشمال قوله للجنود خلال محادثة مغلقة إن “ساعة المعركة في لبنان تدق هذه المرة بشكل مختلف، وإن الهدف هو استغلال الحرب على إيران من أجل إنزال ضربة بحزب الله، وسيبقى الجيش في الجنوب حتى تنتهي المهمة لعدة أسابيع وربما حتى عيد العرش”.

وتابع: “الهدف استغلال سقوط النظام في إيران، على أمل أن يتحقق ذلك، بغية تصفية حزب الله والبنى التحتية الإرهابية التي نجح بترميمها خلال وقف النار، واستكمال تدمير مخازن سلاحه وعتاده المتبقية”.

وطبقا لـ”واينت”، ينوي جيش الاحتلال استغلال الحرب على رأس الأخطبوط، ومع استكمالها أو تحقيق قسم كبير من غاياتها، سيتفرّغ الجيش لقطع “أذرع الأخطبوط” والمقصود حزب الله الممول والمدعوم من طهران. وينقل الموقع عن المصدر العسكري المذكور قوله للجنود إن مهمتنا واحدة: “الدفاع عن مستوطنات الشمال وعن حدود الدولة”.

وعلى خلفية تصريحات سابقة لقائد الجيش إيال زامير حول الجاهزية لمعركة طويلة تستمر حتى عيد الفصح على الأقل، وعشية تجنيد المزيد من قوات الاحتياط ودفعها للشمال، قال المصدر العسكري المذكور أيضا: “سنبقى في جنوب لبنان ما احتجنا من وقت، فمهمتنا مستمرة وغير محددة بالوقت”.

مثل البط في دائرة الاستهداف والاصطياد
في المقابل، يوضح “واينت” أن الضبابية حول مدة الحرب المتوقعة في لبنان تنتج حالة فوضى وشعورا بعدم اليقين عشية عيد الفصح، علما أن قوات الاحتياط تستدعى للمرة الخامسة والسادسة رغم حالة الإرهاق المتراكم ودون معرفة مستقبل عملهم. ويكشف “واينت” أن جنودا كثيرين يخشون من “المعركة الدفاعية” كما هو الحال مع “السيوف الحديدية”، عندما وقفوا كـ”البط في دائرة الاستهداف” طيلة عام ونيّف، حتى انطلاق عملية “سهام الشمال” في جنوب لبنان، فيما كان حزب الله يطلق قذائف ومسيرات دون توقّف، وتمتع بتفوّق معيّن على قوات إسرائيلية بقيت ثابتة في مكانها دون حراك.

على صلة، فإن رئيس المعارضة يائير لبيد، المؤيّد للحرب تماما، اتهم اليوم الحكومة بتجاهل معاناة المدنيين في شمال إسرائيل خلال فترة الحرب، بمن فيهم جنود الاحتياط. فيما قال الوزير أفيحاي شيكلي إن الحرب على إيران ستستمر أسابيع دون إشارة للأعباء والأثمان والمخاطر.

من جهته، يقول جيش الاحتلال إن مفهومه للدفاع هذه المرة ليس “سلبيا” بل يهدف لـ”حماية متقدمة” تعمل في نطاقها قواته من أجل حصر المعركة في “مساحة حمراء” على أرض العدو وذلك بغية استعادة الحياة الاعتيادية بسرعة في مستوطنات الجليل التي لم يتم إخلاؤها، وإدارة القتال من الأرض اللبنانية”. ويوضح “واينت” أن المسؤولين الإسرائيليين في شمال البلاد يأملون بأن ينقل الجيش المدفعية الثقيلة للأراضي اللبنانية كونها تزعج جدا السكان في الجليل نتيجة قصفها المتواصل”.

انعكاس إيران على لبنان
وتكشف صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن قوات من وحدة “الناحل” والمظليين ستنضم لقوات وحدة “غولاني” بهدف تعميق السيطرة على جنوب لبنان، وهي الآن موجودة على مسافة سبع إلى تسع كيلومترات من الحدود. منوهة أن الاستيلاء على الجغرافيا اللبنانية ربما يتسع حتى شن حملة بريّة كبيرة.

وتقول إن حزب الله أيضا يستعد للحملة البرية الإسرائيلية، وإن إسرائيل تتوقع تراجع قواته بعد تراجع قوة النظام في إيران. كما تقول الصحيفة العبرية في هذا المضمار إن القوات الأممية في جنوب لبنان والموكلة بمراقبة اتفاق وقف النار رقم 1701، باتت أكثر تعقيدا بالنسبة للجيش الإسرائيلي عقب انهيار وقف النار، وتجديد حزب الله القتال.

وتستذكر إصابة ثلاثة جنود من القوات الدولية نتيجة تبادل نار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في مطلع الشهر الحالي. وتعتبر صحيفة “هآرتس” أن حجم القوات الكبيرة التي يدفع بها الجيش للشمال تدلل على أن الحملة البرية المخطّط لها ستكون أكبر من التقديرات حتى الآن. وتكشف عن أن جيش الاحتلال يعتبر أن هدف الحملة هو منع إمكانية إطلاق صواريخ مضادة للدروع وقذائف نحو الجليل.

المطلة ومرج عيون
بالتزامن مع العمل العسكري المرشّح للتصعيد ضد لبنان التي نزح 800 ألف من سكانها من الجنوب إلى الشمال، يستدل من فهم المعاني بين الكلمات وخلف السطور أن هناك في إسرائيل من يريد استغلال رغبة اللبنانيين بالهدوء من أجل ابتزاز تطبيع سياسي. في المقابل، يحذر بعض المراقبين من التورّط مجددا بحزام أمني في الجنوب يمنح شرعية المقاومة لحزب الله ويكلف إسرائيل خسائر موجعة كما تدلل تجارب لبنان التاريخية.

ومن هؤلاء، المعلق السياسي البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت” ناحوم بارنياع الذي قال اليوم الاثنين، إن احتلالا بريا لن يساعد مثلما لا يساعد اللهاث خلف آخر عنصر بحزب الله من أجل قتله. ويرى أن إسرائيل تحتاج للقيام بضربات جراحية محددة في لبنان ولاتفاق يكفل عدم إطلاق صاروخ أو مسيرة نحونا، كما يقول.

ويرى بارنياع بضرورة تجفيف منابع حزب الله في إيران وسط دعم دول عربية لحكومة بيروت وبمساعدة استخباراتية إسرائيلية.

ويتابع: “إسرائيل ليست بحاجة لسلام أو اعتراف من لبنان. رئيس المجلس المحلي في مستوطنة المطلة على الحدود اللبنانية قال لي إنه يحلم بفنجان قهوة في بلدة مرج عيون اللبنانية المجاورة فقلت له: أنا أحلم بفنجان قهوة داخل المطلة عندما تكون هادئة وآمنة ومليئة بالسائحين. مرج عيون تستطيع أن تنتظر”.

Exit mobile version