إسرائيل تُبقي الحظر على دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة رغم قرار فتح معبر رفح

تل أبيب – متابعة الوعل اليمني
أبلغت إسرائيل المحكمة العليا، أمس الإثنين، أنها لن تسمح بدخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة، حتى في حال فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، مبررة موقفها بما وصفته بـ”المخاطر الأمنية”، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام عبرية، أبرزها صحيفة هآرتس.
وجاء هذا الموقف خلال جلسة قضائية عُقدت للنظر في التماس قدمه اتحاد الصحفيين الأجانب في إسرائيل (FPA)، يطالب بالسماح للصحفيين الدوليين بدخول غزة لتغطية الأوضاع الميدانية بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب. وقررت هيئة القضاة تأجيل البت في الالتماس إلى موعد لاحق.
ونقلت هآرتس أن ممثل الحكومة الإسرائيلية أبلغ المحكمة بأن فتح معبر رفح لا يعني بالضرورة السماح بدخول الصحفيين إلى القطاع، مؤكداً أن الحظر سيبقى قائماً بذريعة المخاوف الأمنية على الصحفيين أنفسهم وعلى قوات الجيش الإسرائيلي.
وأوضح اتحاد الصحفيين الأجانب أن الالتماس قُدم قبل عام وأربعة أشهر، إلا أن المحكمة وافقت مراراً على طلبات الدولة بتأجيل الرد عليه، مشيراً إلى أن هذا الالتماس هو الثاني من نوعه، بعد رفض الالتماس الأول مع بداية الحرب.
وخلال الجلسة، قال المحامي غلعاد شير، ممثل اتحاد الصحفيين الأجانب، إن القيود المفروضة لا تزال شاملة رغم التغيرات الجوهرية التي طرأت على الوضع في قطاع غزة، مضيفاً أن الملتمسين يمثلون نحو 400 صحفي من أكثر من 130 وسيلة إعلامية دولية، يعملون بعشر لغات مختلفة ويصل محتواهم إلى مئات الملايين حول العالم. واعتبر شير أن استمرار الحظر يمثل انتقاصاً من الحق في الحصول على المعلومات.
من جهته، جادل المحامي مايكل سفارد، ممثلاً لمنظمتي “مراسلون بلا حدود” و”لجنة حماية الصحفيين”، اللتين طلبتا الانضمام للقضية كطرف ثالث، بأن جيوشاً حول العالم طورت آليات تتيح التغطية الصحفية في مناطق النزاع دون تعريض الصحفيين أو القوات العسكرية للخطر.
كما أشار ممثل اتحاد الصحفيين الإسرائيليين إلى أن الحظر لا يضر بالصحفيين الأجانب فحسب، بل يقوض أيضاً قدرة الصحفيين الإسرائيليين على تغطية ما يجري في غزة، ويحد من حق الجمهور الإسرائيلي في المعرفة.
في المقابل، قال ممثل الدولة أمام المحكمة إن السماح بدخول الصحفيين ليس التزاماً قانونياً على إسرائيل، مكرراً التأكيد على أن فتح معبر رفح لن يغير من سياسة الحظر المفروضة.
وعقبت القاضية روث رونين بأن الاكتفاء بالإشارة إلى “مخاطر أمنية” دون تقديم تفاصيل ملموسة لا يعد كافياً، لافتة إلى أن الواقع الميداني شهد تغيرات كبيرة. وبناءً على طلب الدولة، وافق القضاة على عقد جلسة مغلقة للاستماع إلى موقف الجيش الإسرائيلي، قبل أن يقرروا تأجيل إصدار القرار النهائي.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الموافقة على فتح معبر رفح، في أعقاب الانتهاء من عملية البحث عن رفات أسير إسرائيلي في قطاع غزة، في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً استمرت عامين وخلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى ودماراً واسعاً في البنية التحتية للقطاع.
ورغم هذه التطورات، تؤكد الحكومة الإسرائيلية تمسكها بمنع دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة، ما يثير انتقادات حقوقية وإعلامية واسعة تتهم إسرائيل بتقييد حرية الصحافة وعرقلة التغطية المستقلة لما جرى ويجري داخل القطاع.






