إسرائيل تُعين أول سفير لها في “أرض الصومال” وسط تنديد رسمي حاد من حكومة مقديشو

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، مساء أمس الأربعاء، عن تعيين ميخائيل لوتيم أول سفير لها لدى إقليم “أرض الصومال” (Somaliland) الانفصالي، في خطوة دبلوماسية متقدمة تأتي بعد أشهر قليلة من اعتراف تل أبيب الرسمي بالإقليم كدولة مستقلة في ديسمبر 2025.

ويشغل لوتيم حالياً منصب السفير المتنقل للشؤون الاقتصادية في أفريقيا، وسبق له أن مثل إسرائيل سفيراً في كينيا وأذربيجان وكازاخستان، حيث سيباشر مهامه الجديدة كفل سفير “غير مقيم” للإقليم الذي يسعى للحصول على اعتراف دولي منذ انفصاله عن الصومال في عام 1991.

وفي رد فعل فوري وحازم، أصدرت وزارة الخارجية الصومالية في مقديشو بياناً شديد اللهجة يوم الخميس 16 أبريل، وصفت فيه الخطوة الإسرائيلية بأنها “اعتداء مباشر” على سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه.

وأكدت الحكومة الفيدرالية أن هذا التعيين يمثل خرقاً صريحاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ التأسيسية للاتحاد الأفريقي، مشددة على أن إقليم أرض الصومال سيظل جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، وأن أي محاولة لمنحه اعترافاً دبلوماسياً خارج سلطة مقديشو تفتقر إلى أي أساس قانوني.

من جانبه، رحب رئيس إقليم أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، بهذا التطور خلال جلسة برلمانية مشتركة، واصفاً إسرائيل بأنها “شريك موثوق”، مؤكداً أن تبادل السفراء يمهد الطريق لتعاون واسع في مجالات التكنولوجيا، وإدارة المياه، والأمن الإقليمي.

وتأتي هذه الخطوة بعد زيارة تاريخية قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى عاصمة الإقليم “هرجيسا” في يناير الماضي، وقيام الإقليم بتعيين “محمد حاجي” (سفير أرض الصومال السابق لدى تايوان) كأول سفير له في تل أبيب في فبراير 2026.

على الصعيد الدولي والإقليمي، أثار هذا التعيين موجة من التنديدات من قبل الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى دول مثل مصر والسعودية وتركيا والصين، والتي أكدت جميعها دعمها الكامل لوحدة الصومال.

وحذر مراقبون سياسيون من أن هذا التحرك قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وسط مخاوف في مقديشو من أن تشجع هذه الخطوة قوى أخرى على اتخاذ مسارات مشابهة، مما قد يهدد جهود المصالحة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة الصومالية.

Exit mobile version