أفادت مصادر رسمية وإعلامية خلال الساعات الأخيرة بأن إندونيسيا تستعد لإرسال قوة عسكرية إلى قطاع غزة، لتكون أول دولة ترسل جنودًا أجانب ضمن بعثة محتملة لقوة حفظ السلام الدولية. وأكدت جاكرتا استعدادها للإسهام بما يصل إلى 8 آلاف جندي، بينما لم تُحدد بعد تفاصيل الانتشار، أو التفويض الدولي، أو جدول الوصول، ما يثير تساؤلات حول دور هذه القوات ومهامها المستقبلية.
حجم القوة والإمكانات
أكد متحدث باسم الرئاسة الإندونيسية، براسيتيو هادي، أن قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات المقترحة لغزة قد تصل إلى نحو 20 ألف جندي، مشيرًا إلى أن تقديرات إندونيسيا تسمح بمساهمة ما بين 5 إلى 8 آلاف جندي ضمن هذه القوة. وأضاف أن إرسال القوات يعتمد على التوصل إلى اتفاق رسمي يحدد التفويض الدولي ويُوضح مناطق العمليات والأطر الزمنية للانتشار.
وفي الوقت الحالي، لا تزال التفاصيل التشغيلية — بما في ذلك مواقع الانتشار وعدد الأفراد وآليات العمل — قيد التنسيق بين السلطات الإندونيسية والدول المعنية، وفق ما أفاد به متحدث باسم وزارة الدفاع الإندونيسية، ريكو ريكاردو سيرات. وأكد أن الإعلان الرسمي سيتم فور اتخاذ القرار النهائي وتحديد التفويض الدولي المطلوب.
مهام القوات المحتملة
رغم الحديث عن إرسال آلاف الجنود، لم يتم الإعلان رسميًا عن طبيعة المهام، إلا أن المصادر العسكرية تشير إلى أن التركيز سيكون على الجوانب الإنسانية والإشراف على خطوط وقف إطلاق النار، وربما دعم إعادة الإعمار في مناطق النزاع. وصرح قائد الجيش الإندونيسي، مارولي سيمانتجونتاك، أن التركيز الأساسي سيكون على المهندسين والمسعفين، في انتظار حسم المفاوضات الإضافية حول خطة السلام في غزة.
ولم يُحدد بعد موعد وصول الجنود، لكن وسائل إعلام إسرائيلية توقعت أن يتمركزوا في مناطق جنوب قطاع غزة بين رفح وخان يونس، بعد زيارة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى واشنطن لحضور الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتشير التقديرات إلى أن مشاركة إندونيسيا قد تكون خطوة أولى ضمن قوة متعددة الجنسيات تضم عدة دول أخرى، من دون أن يُكشف بعد عن أسماء تلك الدول أو عدد قواتها.
تتساءل الجماهير حول طبيعة المهام الحقيقية للقوة الإندونيسية: هل ستكون لحماية المدنيين أم لمراقبة خطوط النار؟ وهل سيكون هناك تدخل عسكري مباشر أم سيكون الدور محدودًا على الأرض؟ وكيف سيتوافق وصول هذه القوة مع الوضع السياسي والأمني في القطاع؟ وهل ستتعاون الدول الأخرى مع إندونيسيا ضمن القوة متعددة الجنسيات؟ متى ستتضح صورة الانتشار والتفويض الدولي بشكل نهائي؟
وتظل هذه التطورات، بحسب خبراء ومصادر إعلامية، خطوة غير مسبوقة في تاريخ غزة، ما يفتح الباب لتساؤلات حول مستقبل الأمن والاستقرار في القطاع ودور المجتمع الدولي في حفظ السلام هناك







