الأخبار
أخر الأخبار

إندونيسيا تُعلّق مشاركتها في “مجلس السلام” الخاص بغزة بسبب اتساع رقعة الصراع في المنطقة

أعلن وزير الخارجية الإندونيسي “سوجيونو” عن قرار بلاده بتعليق كافة المباحثات المتعلقة بـ “مجلس السلام” (Board of Peace)، وهو المبادرة الدولية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير 2026 بهدف إدارة قطاع غزة والإشراف على إعادة إعماره.

ويأتي هذا القرار المفاجئ في ظل تصاعد خطير للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، واتساع رقعة الصراع لتشمل مواجهات مباشرة وانفجارات في عدة دول خليجية، مما دفع جاكرتا إلى إعادة تقييم أولوياتها الدبلوماسية والأمنية.

وأوضح سوجيونو أن جميع المناقشات المتعلقة بالمجلس باتت “في حالة تجميد” حالياً، حيث تحول تركيز المجتمع الدولي والدبلوماسية الإندونيسية بشكل كامل نحو الأزمة المتفجرة في المنطقة.

وأشار الوزير إلى أن بلاده، التي تُعد مساهماً رئيسياً مرتقباً بالقوات في قوة حفظ السلام الدولية المقترحة، تعتزم إجراء مشاورات معمقة مع شركائها في دول الخليج الذين يواجهون تهديدات أمنية مباشرة، مؤكداً أن الاستمرار في ترتيبات “مجلس السلام” لم يعد ممكناً في ظل الظروف الميدانية الراهنة التي تهدد الاستقرار الإقليمي ككل.

وتواجه الحكومة الإندونيسية ضغوطاً داخلية متزايدة للانسحاب النهائي من هذه المبادرة، حيث دعا “مجلس العلماء الإندونيسي”، وهو أعلى هيئة دينية في البلاد، إلى الخروج من المجلس، معتبراً أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة تقوض مصداقية أي إطار للسلام تقوده واشنطن.

وفي سياق متصل، أبدت منظمات إسلامية كبرى في إندونيسيا تخوفها من أن تكون المشاركة في هذا المجلس غطاءً لتمرير أجندات لا تخدم استقلال فلسطين السيادي، وهو الموقف الذي دفع الرئيس الإندونيسي “برابوو سوبيانتو” للتلويح سابقاً بإمكانية الانسحاب إذا لم تؤدِ المبادرة إلى نتائج ملموسة بشأن الدولة الفلسطينية.

وعلى الصعيد الميداني، كان من المقرر أن ترسل إندونيسيا نحو 1000 جندي ضمن قوة تثبيت استقرار دولية بتفويض من الأمم المتحدة في أبريل المقبل، مع توليها منصب نائب قائد القوة، إلا أن هذا الانتشار بات يكتنفه الغموض بعد قرار التعليق.

ويرى مراقبون أن الموقف الإندونيسي يمثل ضربة قوية لشرعية “مجلس السلام” الذي يترأسه ترامب، خاصة وأن جاكرتا كانت تعتبر الجسر الأهم لضمان قبول الدول الإسلامية لهذه الخطة التي واجهت رفضاً من قوى أوروبية وعالمية كبرى منذ انطلاقها في قمة دافوس مطلع العام الجاري.

اقتصادياً، حذر مسؤولون إندونيسيون سابقون من تداعيات اتساع الصراع على أمن الطاقة في البلاد، حيث تسببت التوترات في مضيق هرمز بارتفاع حاد في أسعار الوقود العالمية وتراجع في مؤشرات بورصة جاكرتا.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، عرضت إندونيسيا القيام بدور الوساطة لتهدئة النزاع الإقليمي، مؤكدة أن الأولوية القصوى الآن هي منع نشوب حرب شاملة، وهو ما يفسر وضع ملف “مجلس السلام” لغزة على الرف مؤقتاً لحين اتضاح الرؤية في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى