أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران رسميًا، أمس الأحد، عن اختيار آية الله مجتبى حسيني خامنئي مرشدًا ثالثًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية بأغلبية ساحقة من أصوات أعضائه، ليخلف بذلك والده المرشد الراحل علي خامنئي الذي قُتل في هجوم جوي أمريكي إسرائيلي استهدف منزله في طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وجاء هذا القرار التاريخي بعد مداولات مكثفة عقدها المجلس المكون من 88 عضوًا، وسط ظروف أمنية وعسكرية استثنائية، حيث أفادت التقارير بأن المجلس اضطر لعقد بعض جلساته والتصويت بشكل افتراضي بعد تعرض مقره في طهران وقمه لضربات جوية، مما يجعل هذا التعيين أول حالة انتقال وراثي للسلطة في البلاد منذ قيام الثورة الإسلامية والإطاحة بالنظام الملكي في عام 1979.
وُلد مجتبى خامنئي في سبتمبر عام 1969 بمدينة مشهد، وهو الابن الثاني للمرشد الراحل، وقد برز كواحد من أكثر الشخصيات نفوذًا وغموضًا داخل هرم السلطة الإيرانية، إذ عمل لسنوات طويلة خلف الكواليس كمدير غير رسمي لمكتب والده، مما أتاح له بناء شبكة علاقات عميقة ووثيقة مع الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الأمنية والعسكرية.
وعلى الرغم من أنه لم يشغل أي منصب رسمي علني من قبل، إلا أن مراقبين دوليين وتقارير استخباراتية كانت تصفه بـ “القوة الكامنة خلف العباءة الدينية”، وقد تعزز نفوذه بشكل أكبر من خلال إشرافه المباشر على قوات الباسيج وتنسيقه المستمر مع فيلق القدس، مما دفع قيادات الحرس الثوري والجيش الإيراني للمسارعة بإعلان ولائهم ومبايعتهم له فور صدور قرار التعيين.
وقد أثار هذا الاختيار ردود فعل دولية متباينة وحادة، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن هذا التعيين “غير مقبول” ولن يحظى بموافقة واشنطن، محذرًا من أن استمرار سياسات المرشد السابق سيؤدي إلى تصعيد المواجهة العسكرية، بينما اعتبر محللون غربيون أن تولي مجتبى السلطة في هذا التوقيت هو رسالة تحدٍ واضحة من النظام الإيراني للخارج، وتأكيد على “تصلب” المؤسسة الحاكمة في مواجهة الضغوط الغربية.
وفي الداخل الإيراني، يتوقع أن يواجه المرشد الجديد تحديات جسيمة تتعلق بشرعيته الدينية والسياسية، خاصة مع الجدل حول مبدأ التوريث، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن الحرب المستعرة وتدهور الوضع الاقتصادي، في وقت يسعى فيه الحرس الثوري لترسيخ سلطة مجتبى لضمان استقرار النظام ومواجهة أي تحركات معارضة.







