إيران: مقتل مدعٍ عام حرقاً في “إسفرايين” والسلطات تحذر المواطنين من النزول للشارع
أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل المدعي العام لمدينة “إسفرايين” التابعة لمحافظة خراسان الشمالية، علي أكبر حسين زاده، في حادثة وُصفت بأنها من أخطر التطورات الميدانية منذ بدء موجة الاحتجاجات الحالية التي تجتاح البلاد مطلع يناير 2026.
وأفادت التقارير الرسمية بأن مجموعة من المحتجين قامت بإضرام النار في “كرفان” (حاوية سكنية مؤقتة) كان يتواجد بداخله المدعي العام رفقة عدد من عناصر الأمن، مما أدى إلى مقتلهم جميعاً حرقاً، بعد أن منع المتظاهرون فرق الإطفاء من الوصول إلى الموقع لإخماد النيران.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه إيران تصعيداً غير مسبوق في حدة المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، حيث ارتفعت حصيلة القتلى لتتجاوز 65 شخصاً وفقاً لمنظمات حقوقية، في حين أقرت وكالة “تسنيم” للأنباء بمقتل عدد من أفراد الشرطة خلال اشتباكات ليلية في مدن مختلفة.
وبحسب السلطات القضائية، فإن الحادث الذي وقع في إسفرايين يعكس تحولاً في أسلوب الاحتجاج نحو “العنف المسلح والتخريب المتعمد”، وهو ما دفع رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، إلى إصدار توجيهات صارمة بملاحقة المتورطين دون هوادة.
وفي رد فعل سريع على هذا التدهور الأمني، أصدر مدعي عام طهران، علي صالحي، تحذيراً شديد اللهجة للمواطنين من النزول إلى الشوارع أو المشاركة في التجمعات، مؤكداً أن “أمن الشوارع لم يعد مضموناً” بسبب ما وصفه بـ “أعمال الشغب والإرهاب”.
وهدد صالحي بأن كل من يثبت تورطه في حرق الممتلكات العامة أو الاعتداء على رجال الأمن سيواجه تهماً تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب قانون “المحاربة”، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية بدأت بالفعل حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 2300 شخص حتى الآن.
من جانبه، اتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، في خطاب متلفز، أطرافاً خارجية والولايات المتحدة بتأجيج هذه الاضطرابات، داعياً الإيرانيين إلى “توحيد الصفوف” وعدم الانجرار خلف ما وصفه بـ “المؤامرات التي تستهدف تمزيق البلاد”.
وبالتزامن مع هذه التصريحات، شهدت إيران انقطاعاً شبه كامل لخدمة الإنترنت على مستوى البلاد، وهي خطوة أكدت منظمة “نت بلوكس” لمراقبة الشبكة أنها تهدف إلى تعتيم الأنباء وعرقلة تواصل المحتجين في اللحظات الحرجة من التصعيد.
وعلى الصعيد الدولي، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيادة الإيرانية من مغبة الاستمرار في قمع المتظاهرين، مهدداً بـ “رد قاسي جداً” في حال استمرت عمليات القتل.
وفي المقابل، أعلنت بعض المحافظات الإيرانية، مثل طهران وأذربيجان الشرقية، تعليق الدراسة في المدارس والجامعات والتحول إلى التعليم الإلكتروني، في محاولة للسيطرة على حركة الشارع والحد من وتيرة الاحتجاجات التي اندلعت في الأصل احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية وانهيار قيمة العملة المحلية.







