الأخبار
أخر الأخبار

اتفاق رسمي لدمج قوات “قسد” في الجيش السوري وإنهاء الحكم الذاتي شمال شرق البلاد

أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، اليوم الجمعة، عن التوصل إلى اتفاق شامل وتاريخي يضع حداً للنزاع العسكري في مناطق شمال شرق سوريا، ويؤسس لمرحلة جديدة من الوحدة الوطنية عبر دمج القوات العسكرية والهياكل الإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من المفاوضات والضغوط الميدانية، لينهي سنوات من الحكم الذاتي غير المعلن والازدواجية الإدارية التي سادت في تلك المناطق، في خطوة وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها “علامة فارقة” لإعادة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

ينص الاتفاق في جانبه العسكري على عملية دمج متسلسلة ومنظمة، تبدأ بانسحاب القوات العسكرية من جميع نقاط التماس الحالية، مقابل دخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي.

ويشمل التفاهم تشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم ثلاثة ألوية من مقاتلي “قسد”، بالإضافة إلى إنشاء لواء خاص لقوات “كوباني” (عين العرب) ليكون تابعاً لفرقة عسكرية في محافظة حلب.

وأوضحت المصادر أن عملية الانضمام ستتم على أساس “فردي” للمقاتلين ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بعد إجراء التدقيقات الأمنية اللازمة، مع منحهم الرتب والمستحقات العسكرية وفق الأصول القانونية السورية.

أما في الشق الإداري والسياسي، فيتضمن الاتفاق دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” بالكامل ضمن هيكلية الدولة، مع الالتزام بتثبيت الموظفين المدنيين العاملين فيها وتسوية أوضاعهم الوظيفية.

كما يقضي الاتفاق بتسلم الحكومة السورية لكافة المعابر الحدودية، وحقول النفط والغاز، بالإضافة إلى تولي المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم “داعش” في المنطقة.

وبالتوازي مع هذه الإجراءات، صدرت قرارات حكومية تقضي بمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المتضررين من إحصاء عام 1962، والاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية، وتسوية الحقوق التربوية والثقافية للمكون الكردي لضمان مشاركتهم كجزء أصيل من المجتمع السوري.

حظي هذا الاتفاق بترتيبات دولية وإقليمية، حيث رحبت الولايات المتحدة بهذه الخطوة باعتبارها مدخلاً لتحقيق سلام مستدام، بينما يُنظر إليه إقليمياً كحل لإنهاء الهواجس الأمنية المتعلقة بالحدود.

وقد أكدت الأطراف الموقعة أن الهدف الأسمى من هذا التحول هو توحيد الجهود لإعادة إعمار البلاد وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم، مع التشديد على رفض أي مشاريع للتقسيم. ورغم التفاؤل، يشير مراقبون إلى أن المرحلة الانتقالية القادمة ستتطلب تنسيقاً دقيقاً لضمان سلاسة الدمج الميداني وتجاوز التحديات الأمنية المتبقية في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى