شهد مدخل مدينة السعيدية (شرق المغرب)، أمس الأحد، وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات المواطنين والنشطاء، تنديدا بحادثة رفع “العلم الإسرائيلي” في منطقة “بين الجراف” الحدودية مع الجزائر منذ أيام.
وعبّر المحتجون، من خلال حمل الأعلام الفلسطينية وإحراق علم الكيان الصهيوني، عن رفضهم لما اعتبروه استفزازا صارخا وانتهاكا للسيادة الوطنية، مرددين شعارات داعمة للقضية الفلسطينية ومناهضة للتطبيع.
الوقفة التي دعت إليها كل من “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع” في مدينة بركان و”مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين”، جاءت احتجاجا على الواقعة التي أثارت موجة واسعة من الاستنكار والغضب، خاصة في ظل تشديد الإجراءات الأمنية بمداخل المنطقة الحدودية.
واعتبر المنظمون أن رفع علم الكيان المحتل لا يمكن فصله عن سياق أوسع يروم تطبيع الاختراق الصهيوني للمجال العام، وتشويه الموقف التاريخي للمغاربة الداعم للقضية الفلسطينية.
ووصفت “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” حادثة رفع العلم الإسرائيلي بـ”المشهد الإجرامي واضح المعالم”، معتبرة أنه جمع كل مظاهر الانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية، والاعتداء على هوية وتاريخ وحضارة الشعب المغربي، المعروف برصيده الكفاحي في الدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية فلسطين.
وأكدت المجموعة أن الواقعة أثارت مشاعر السخط والغضب في نفوس المغاربة، لما تحمله من دلالات رمزية خطيرة، خصوصا في منطقة حدودية حساسة.
وأضاف بيان “مجموعة العمل” أن الأشخاص الذين أقدموا على رفع العلم الإسرائيلي لم يكونوا مغاربة، خلافًا لما رُوّج له في بعض المنصات الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي، بل وفد صهيوني قدِم إلى المغرب تحت غطاء السياحة، يقوده ضابط عسكري إسرائيلي يُدعى “أبراهام أفيزمير”، سبق له، بحسب البيان، تنظيم زيارات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، شملت رفع العلم الإسرائيلي والتقاط صور في مناطق مختلفة، خاصة في الجهة الشرقية، وتقديم ذلك على أنه تعبير عن موقف المغاربة.
واستحضرت المجموعة واقعة سابقة تعود إلى سنة 2021 في نفس المكان، قادها الشخص نفسه رفقة ضابطة إسرائيلية أخرى، حيث جرى آنذاك التلويح بالعَلم الإسرائيلي، قبل أن يتدخل نشطاء من وجدة والمدن المجاورة لتنظيم وقفة احتجاجية عاجلة، عبّروا خلالها عن رفضهم القاطع لتدنيس المكان، وهو ما حظي بتغطية إعلامية واسعة في حينه.
وأكد البيان أن الوقفة الشعبية الرمزية في منطقة “بين الجراف” تحمل رسالة واضحة مفادها أن الشعب المغربي وقواه الحية لا يمكن أن يقبل بانتهاك سيادته أو تشويه سمعته، أو الزج بالبلاد في أجواء التوتر التي لا تخدم سوى أجندات الفوضى والتقسيم التي يستثمر فيها الكيان الصهيوني على المستوى الإقليمي.
وربطت المجموعة بين هذه الوقائع ومسار التطبيع الرسمي، معتبرة إياه السبب الرئيسي في فتح الباب أمام مثل هذه الاختراقات.
من جانبها، أدانت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع”، بشدة رفع العلم الإسرائيلي في المنطقة الحدودية مع الجزائر، معتبرة ذلك سلوكا استفزازيا يهدف إلى تأجيج التوتر بين الشعبين المغربي والجزائري، والتشويش على علاقاتهما التاريخية القائمة على الأخوة ورفض التطبيع.
كما جددت الجبهة مطالبتها بالإفراج عن معتقلي الرأي وضحايا مناهضة التطبيع، مؤكدة أن الأصوات الداعمة لفلسطين لن تُخرس بالاعتقالات.
وجدد المشاركون في الوقفة مطالبتهم بإلغاء كل الاتفاقيات والعلاقات التطبيعية، التي اعتبروها مساسا بالكبرياء الوطني وطعنا في الرصيد التاريخي للمغرب الداعم لفلسطين والقدس، خاصة في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
كما دعوا إلى فتح تحقيق عاجل فيما جرى، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، ووضع حد لما سموه التفريط في السيادة الوطنية.
في سياق متصل، وخلال وقفة احتجاجية لـ”مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين”، أمام مبنى البرلمان في الرباط، قال أحمد ويحمان، رئيس “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، إن ضابطا إسرائيليا ساميا يدعى “أبراهام أفيزمير”، ينتمي إلى سلاح البحرية الإسرائيلية، عاد مجددا إلى إثارة الاستفزاز، بعد سياق ما تلا مباريات “كأس إفريقيا”، من خلال توجّهه رفقة مجموعة من الإسرائيليين إلى المنطقة الحدودية المغربية- الجزائرية، حيث أقدموا على التلويح بالعلم الإسرائيلي من التراب المغربي في اتجاه الطرف الجزائري. وأوضح أن هذا السلوك قوبل، من الجهة الأخرى، برفع العلمين الجزائري والفلسطيني.
من جانبه، تساءل عزيز هناوي، الكاتب العام لـ”المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، وفق تدوينة على صفحته الرسمية في فيسبوك، عن دلالات التزامن بين رفع العلمين المغربي والإسرائيلي داخل التراب المغربي، مقابل رفع العلمين الجزائري والفلسطيني في الجهة المقابلة.
واعتبر أن تزامن هذه المشاهد في التوقيت نفسه يثير علامات استفهام، متسائلا عما إذا كان الأمر مجرد صدفة، أم أنه كان مخططا له لإخراج صورة متقابلة ومقصودة تخدم رسائل سياسية معينة، مؤكدا أن فرضية الصدفة تبقى، في نظره، مستبعدة إلى حد كبير.







