اختراق “سلاح الجو الإسرائيلي”: زلزال سيبراني يكشف بيانات 50 ضابطاً وطياراً من “نخبة القوات”
فلسطين- متابعة الوعل اليمني
في تطور جديد على صعيد المواجهة السيبرانية، أعلنت مجموعة القرصنة المعروفة باسم “حنظلة” تمكنها من اختراق أنظمة إسرائيلية والوصول إلى معلومات وصفتها بالسرية تعود إلى 50 ضابطاً كبيراً في سلاح الجو الإسرائيلي.
وقالت المجموعة، في بيان نشرته عبر منصاتها، إن العملية أسفرت عن الكشف الكامل لأول مرة عن بيانات ضباط يعملون في سلاح الجو، مؤكدة أن هؤلاء الضباط يشاركون بشكل مباشر في عمليات القصف الجوي والعمليات العسكرية ضد الفلسطينيين.
وأوضحت أن القائمة التي جرى نشرها تتضمن مجموعة واسعة من البيانات الشخصية والمهنية، من بينها الاسم الكامل، والرقم التعريفي، والمنصب الوظيفي، وأرقام الاتصال، والعنوان، والصورة الشخصية، إضافة إلى تفاصيل تتعلق بالمسار الوظيفي لهؤلاء الضباط داخل سلاح الجو.
وأشارت المجموعة إلى أن البيانات المسربة تشمل طيارين يقودون مقاتلات متطورة من طراز F-16 وF-35، إلى جانب قادة عمليات الطائرات المسيّرة، وكبار فنيي صيانة الطائرات، ومسؤولين عن تخطيط وتنفيذ الغارات الجوية.
تصاعد “المقاومة الرقمية”
ويأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد ما تصفه المجموعة بـ**”المقاومة الرقمية”** ضد إسرائيل، حيث برز اسم “حنظلة” خلال العام الأخير كأحد أبرز الفاعلين في الفضاء السيبراني المرتبط بالصراع.
وتستمد المجموعة اسمها ورمزها من شخصية “حنظلة” الكاريكاتورية التي ابتكرها الفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي، والتي تحولت إلى رمز سياسي وثقافي يعبر عن التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية ورفض الاستسلام.
وتؤكد المجموعة في بياناتها أن عملياتها تستهدف كشف وتوثيق بيانات المسؤولين عن العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، معتبرة أن نشر هذه المعلومات يندرج ضمن جهود فضح ما تصفه بـ”الجرائم المرتكبة بحق المدنيين”.

سجل من الهجمات الإلكترونية
وخلال الأشهر الماضية، نُسب إلى المجموعة تنفيذ سلسلة من الهجمات السيبرانية استهدفت مؤسسات وشركات إسرائيلية وأخرى مرتبطة بالبنية التحتية العسكرية.
ففي يونيو/حزيران الماضي، أشارت تقارير سيبرانية إلى اختراق عدة مواقع ضمن منظومة الوقود الإسرائيلية، من بينها شركتا Delkol وDelek، حيث أعلنت المجموعة حينها حصولها على أكثر من 2 تيرابايت من البيانات، مع توجيه رسالة تهديد تتعلق بإمكانية تعطيل إمدادات الوقود، بما في ذلك الوقود المستخدم للطائرات المقاتلة.
كما أعلنت لاحقاً اختراق شركة Aerodreams الأميركية المتخصصة في تطوير أنظمة الطائرات المسيّرة، مؤكدة أنها تمكنت من الاستحواذ على نحو 400 غيغابايت من البيانات الداخلية.
وفي عملية أخرى، تحدثت المجموعة عن اختراق شركة “واي جي نيو إيدان” للمقاولات العامة، التي تعد إحدى الجهات المرتبطة بوزارة الحرب الإسرائيلية، بحسب ما نشرته عبر قنواتها.
اختراقات للبنية التحتية الرقمية
ومن بين العمليات التي وصفت بأنها الأكثر تأثيراً، ما أعلنته المجموعة عن اختراق شركتي تزويد الإنترنت “099 إسرائيل” و”Primo”، اللتين تقدمان خدمات لقطاع واسع من المستخدمين داخل إسرائيل.
وبحسب ما أفادت به تقارير سيبرانية، تمكنت المجموعة عبر خوادم الشركتين من إرسال أكثر من 150 ألف بريد إلكتروني رسمي، في خطوة اعتبرت مؤشراً على اختراق جزء من البنية التحتية الرقمية للاتصالات.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” في أبريل/نيسان الماضي أن المجموعة نجحت في اختراق أنظمة رادار إسرائيلية، وأرسلت أكثر من 500 ألف رسالة تحذير وتهديد إلى الإسرائيليين.
وتضمنت بعض تلك الرسائل عبارات تحذيرية تدعو السكان إلى معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية، في خطوة تعكس توجهاً لدى المجموعة لاستخدام الفضاء السيبراني كأداة ضغط نفسي وإعلامي.
ساحة صراع موازية
ويرى مراقبون أن هذه العمليات تعكس اتساع رقعة المواجهة بين إسرائيل وخصومها إلى الفضاء الإلكتروني، حيث باتت الهجمات السيبرانية تشكل ساحة صراع موازية للحروب التقليدية.
ومع تزايد الاعتماد على الأنظمة الرقمية في المجالات العسكرية والبنية التحتية، تحولت الحرب السيبرانية إلى أحد أبرز أدوات التأثير والضغط في النزاعات الحديثة، سواء عبر تسريب البيانات الحساسة أو تعطيل الأنظمة الحيوية أو توجيه رسائل دعائية ونفسية.
ورغم إعلان مجموعة “حنظلة” مسؤوليتها عن عدد من هذه العمليات، فإن السلطات الإسرائيلية نادراً ما تعلن تفاصيل الاختراقات السيبرانية التي تستهدف مؤسساتها، مكتفية في كثير من الأحيان بإجراءات أمنية داخلية لمعالجة الثغرات ومنع تكرارها.







