تشير التقارير الاقتصادية والتحليلات الجيوسياسية الصادرة اليوم، الاثنين، إلى أن العالم يواجه واحدة من أخطر أزمات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي، وذلك على خلفية استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يعد الشريان الحيوي الأبرز لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ حيث يمر عبر هذا الممر المائي الضيق ما يقارب 20% من إجمالي السوائل البترولية في العالم، أي نحو 20 مليون برميل يومياً، وهو ما جعل توقف حركة الملاحة فيه يتسبب في صدمة فورية لأسواق الطاقة العالمية التي تعاني بالفعل من ضغوط متزايدة نتيجة النزاعات العسكرية القائمة في المنطقة.
وقد انعكست هذه التداعيات بشكل حاد على أسعار النفط، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت لتتداول حول مستويات 110 إلى 120 دولاراً للبرميل خلال الساعات الماضية، وسط تحذيرات من خبراء اقتصاد في جامعة هيوستن وشركات استشارات دولية مثل “FGE” من أن استمرار الإغلاق لبضعة أسابيع إضافية قد يدفع الأسعار للتحليق في مستويات غير مسبوقة تلامس 150 أو حتى 200 دولار للبرميل.
كما أن هذه القفزات السعرية لا تعكس فقط نقص الإمدادات المباشر، بل تشمل “علاوة مخاطر” عالية يفرضها المستثمرون نتيجة حالة عدم اليقين والمخاوف من استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، وهو ما أدى فعلياً إلى توقف حركات الشحن تماماً داخل المضيق في مطلع شهر مارس الماضي.
وعلى صعيد سلاسل الإمداد، بدأت الدول المستهلكة، لا سيما في آسيا، تشعر بوطأة الأزمة بشكل مباشر؛ إذ تعتمد دول مثل كوريا الجنوبية واليابان والصين بشكل شبه كلي على الخام المار عبر هرمز، وفي محاولة لتدارك الموقف، بدأت طوكيو بالفعل في استخدام “سلاح الطوارئ” عبر سحب نحو 80 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية.
وهي خطوة توصف بأنها من الأكبر في التاريخ، ومع ذلك يرى المحللون أن هذه المخزونات لن تكفي لأكثر من 90 يوماً في حال استمرار فقدان نحو 15 مليون برميل يومياً من صادرات دول الخليج، مما يضع القوى الاقتصادية الكبرى أمام خيارات صعبة للبحث عن بدائل غير متاحة حالياً بالقدر الكافي.
ولا تقتصر الأزمة على النفط الخام فقط، بل امتدت لتشمل المنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال الذي ارتفعت أسعاره بنسبة 40%، بالإضافة إلى اضطرابات واسعة في صادرات الأسمدة والألومنيوم والهيليوم التي تخرج من المنطقة، مما يهدد بتعطيل قطاعات التصنيع العالمية وزيادة الضغوط التضخمية في أوروبا وأمريكا.
وبينما يحاول تحالف “أوبك+” إدارة المشهد بزيادات طفيفة في الإنتاج، يظل الحل الجذري للأزمة مرتبطاً بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في فتح الممر المائي، وسط تهديدات أمريكية مستمرة باستهداف المنشآت الحيوية في حال لم يتم استئناف حركة الملاحة بحلول المواعيد النهائية المعلنة.







