تقارير
أخر الأخبار

أكثر من 9600 أسير فلسطيني: هل ترسّخ إسرائيل "قوانين الاستثناء" كسياسة اعتقال دائمة؟

فلسطين _ الوعل اليمني 

في مشهد يعكس تصاعدًا غير مسبوق في سياسات القمع، كشفت مؤسسات فلسطينية مختصة بشؤون الأسرى عن بلوغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9600 أسير حتى مطلع أبريل/نيسان 2026، وفق معطيات رسمية صادرة عن إدارة السجون الإسرائيلية. غير أن هذه الأرقام، رغم دلالاتها الصادمة، تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول طبيعة المرحلة الراهنة، ومآلات هذا التصعيد في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

وبحسب بيان مشترك لنادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير، وهيئة شؤون الأسرى، فإن هذا العدد يشمل 84 أسيرة ونحو 350 طفلًا، يُحتجز معظمهم في سجني “مجدو” و”عوفر”، في ظروف توصف حقوقيًا بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل بات استهداف الفئات الأكثر هشاشة، كالنساء والأطفال، جزءًا من سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني تحت الضغط؟

في السياق ذاته، سجّل ملف الاعتقال الإداري قفزة لافتة، إذ بلغ عدد المعتقلين دون تهمة أو محاكمة نحو 3532 أسيرًا، وهي النسبة الأعلى مقارنة ببقية الفئات. هذا الارتفاع الحاد لا يمكن فصله عن التحولات السياسية والأمنية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما يطرح تساؤلًا آخر: هل تحوّل الاعتقال الإداري من أداة استثنائية إلى سياسة ثابتة لإدارة الصراع؟

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ كشفت المعطيات عن وجود 1251 معتقلًا مصنفين ضمن ما يسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، وهو تصنيف قانوني مثير للجدل، يُستخدم لاحتجاز الأفراد لفترات طويلة دون رقابة قضائية فعالة. ومع الإشارة إلى أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي قطاع غزة المحتجزين في معسكرات تابعة للجيش الإسرائيلي، تتعاظم المخاوف بشأن وجود منظومة احتجاز موازية خارج الإطار القانوني المعروف. فهل نحن أمام إعادة تعريف قانوني للأسرى بما يتيح توسيع دائرة الاحتجاز دون مساءلة؟

ومن اللافت أيضًا أن هذا التصنيف لا يقتصر على الفلسطينيين، بل يشمل معتقلين عربًا من لبنان وسوريا، دون الإفصاح عن أعدادهم، الأمر الذي يعكس – وفق مراقبين – بعدًا إقليميًا متناميًا في سياسة الاعتقال، ويثير تساؤلات حول حدود هذا التوسع وانعكاساته على المشهد الإقليمي.

في المقابل، لم تقدم المعطيات تفصيلًا واضحًا بشأن بقية المعتقلين، الذين يُصنفون عادة ضمن فئة الأسرى المحكومين أو الموقوفين، وهو ما يعكس حالة من الغموض المتعمد أو نقص الشفافية في إدارة هذا الملف، ويطرح علامات استفهام حول حجم الانتهاكات غير الموثقة.

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشير تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية إلى تصاعد خطير في الانتهاكات داخل السجون، شملت التعذيب الممنهج، وسياسات التجويع، والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد عشرات الأسرى. وفي هذا الإطار، تتزايد التحذيرات من أن هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى الجرائم الجسيمة وفق القانون الدولي الإنساني.

أمام هذه المعطيات، يبدو أن ملف الأسرى لم يعد مجرد قضية إنسانية أو قانونية، بل تحوّل إلى أداة ضغط سياسية وأمنية ضمن سياق أوسع من إدارة الصراع. وهو ما يطرح السؤال الأهم: هل يشكل هذا التصعيد مقدمة لمرحلة أكثر تعقيدًا، تُعاد فيها صياغة قواعد الاشتباك ليس فقط على الأرض، بل أيضًا خلف قضبان السجون؟

زر الذهاب إلى الأعلى