الأخبار

الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر: غزة تواجه “كابوساً صحياً” يهدد أمن المنطقة بأكملها

غزة _ الوعل اليمني

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات خطيرة للوضع الصحي في قطاع غزة، مؤكدة أن استمرار القيود على إدخال المساعدات الطبية وتعطّل الخدمات الصحية ينذر بتفشي أمراض وأوبئة قد تتجاوز حدود القطاع، لتشكّل تهديدًا على مستوى المنطقة بأكملها.

وفي هذا السياق، قالت المديرة الإقليمية لشرق المتوسط في المنظمة، الدكتورة حنان بلخي، إن الأزمة الصحية في غزة لم تعد تقتصر على الإصابات الناتجة عن العمليات العسكرية، بل امتدت لتشمل حرمانًا واسعًا من الخدمات الطبية الأساسية، الأمر الذي يضع مئات آلاف السكان أمام مخاطر صحية متفاقمة.

وأضافت بلخي، في تصريحات صحفية اليوم الإثنين، أن النظام الصحي في القطاع يعمل عند أقصى طاقته، في ظل موارد تتناقص بشكل حاد، مقابل احتياجات تتزايد بوتيرة متسارعة، مشيرة إلى أن الوصول إلى الرعاية الصحية بات مهددًا بشكل كبير.

وفي ظل هذه الظروف، أوضحت أن الإمدادات الطبية المنقذة للحياة متوفرة، لكنها لا تصل إلى داخل القطاع، حيث لا تزال كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات عالقة في الشاحنات بانتظار السماح لها بالدخول، بالتزامن مع إغلاق معظم المعابر وفرض قيود مشددة على تدفق المساعدات.

ضغط غير مسبوق 

من جهة أخرى، لفتت المسؤولة الأممية إلى أن الكوادر الطبية المتبقية تعمل في ظروف “مستحيلة”، في وقت يواجه فيه النظام الصحي ضغوطًا تفوق قدرته الاستيعابية بمراحل. كما أشارت إلى أن نقص الوقود يشكل تحديًا إضافيًا، إذ لا تغطي الكميات المسموح بإدخالها الحد الأدنى من احتياجات المستشفيات.

وأوضحت أن هذا النقص أجبر المنشآت الصحية على العمل بنظام تشغيل متناوب للأقسام الحيوية، ما يهدد حياة المرضى، خاصة في وحدات العناية المكثفة وغرف العمليات، مؤكدة أن توقف الوقود يعني عمليًا انهيار الخدمات الصحية بالكامل.

تعثر الإجلاء الطبي 

وفيما يتعلق بالإجلاء الطبي، أكدت بلخي أن هذه العمليات لا تسير بالوتيرة المطلوبة، ما يحرم آلاف المرضى، خصوصًا الحالات الحرجة، من فرص العلاج خارج القطاع. وبيّنت أنه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، لم يتم إجلاء سوى 388 مريضًا، بينهم 47 طفلًا، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم الاحتياج.

كما أشارت إلى أن المنظمة ساهمت منذ أكتوبر 2023 في تنسيق إجلاء نحو 3668 مريضًا، إلا أن هذه الجهود لا تزال محدودة أمام حجم الكارثة الصحية المتفاقمة.

بيئة خصبة لانتشار الأمراض

وعلى صعيد متصل، حذّرت بلخي من أن تدهور البنية التحتية، إلى جانب شح المياه النظيفة وضعف خدمات الصرف الصحي، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية. وأضافت أن الكثافة السكانية العالية وحالات النزوح المستمرة تزيد من احتمالات تفشي العدوى بشكل واسع.

وأكدت أن هذه العوامل مجتمعة تمثل “كابوسًا” للسلطات الصحية، خاصة في ظل القيود المفروضة على حركة الأفراد ومنع دخول الكوادر الإنسانية، ما يقوّض جهود الاستجابة الصحية.

إعمار طويل ومعاناة 

وفي سياق متصل، شددت المسؤولة الأممية على أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب في غزة، سواء على مستوى البنية التحتية أو المساكن، قد تستغرق عقودًا طويلة، وهو ما يعني استمرار التحديات الصحية لفترة ممتدة.

وختمت بلخي تحذيراتها بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي لا يشكل خطرًا على سكان غزة فحسب، بل يحمل تداعيات أوسع على الأمن الصحي الإقليمي، في حال تفاقمت الأوبئة وخرجت عن السيطرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى