
يستعرض هذا التقرير تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الإماراتية، حيث يرى مراقبون أن الدولة انتقلت من مرحلة الدفاع عن الرموز الدينية إلى استراتيجية ممنهجة لمحاربة “الإسلام السياسي” في الغرب. ويركز النص على دور المسؤولين الإماراتيين في التحريض ضد الوجود الإسلامي في أوروبا، عبر تمويل دراسات استقصائية وحملات استخباراتية تهدف إلى تشويه سمعة الجاليات المسلمة وربط مؤسساتها الخيرية والتعليمية بالإرهاب.
يُفسر هذا السلوك بأنه صراع وجودي يخوضه النظام الإماراتي لحماية سلطته من أي حراك شعبي قد يستلهم مبادئ العدالة من الدين، مما دفعه للتحالف مع اليمين المتطرف والحركة الصهيونية لتحقيق هذه الغاية، بهدف تجفيف منابع الهوية الإسلامية وتغيير وعي الشعوب.
أولاً: الجذور والتحول التاريخي
- الانقلاب الفكري: تذكر المصادر أن الشيخ محمد بن زايد تلقى تعليمه في شبابه على يد عناصر من الإخوان المسلمين، لكنه انقلب عليهم تماماً بعد أحداث 11 سبتمبر.
- هاجس السلطة: تولد لدى الأنظمة شعور بأن الجماعة تبني “دولة داخل دولة”، وتفاقم هذا التوجس بعد ثورات الربيع العربي عام 2011.
- تلاشي الحدود: انتقل الاستهداف من مجرد خصومة مع “تنظيم” إلى استهداف الفكر الذي يمزج بين الدين والسياسة، مما أدى إلى تلاشي الحدود بين محاربة “الإسلاموية” ومحاربة “الإسلام” ذاته في الخطاب والممارسة.
ثانياً: استراتيجيات المحاربة في الغرب
تعمل هذه الأطراف على نقل المعركة إلى قلب أوروبا والولايات المتحدة عبر الوسائل التالية:
- إذكاء “الإسلاموفوبيا”: تحذير الدول الأوروبية من الوجود الإسلامي، حيث اعتبر وزير الخارجية عبد الله بن زايد أن غياب الرقابة على 50 مليون مسلم في أوروبا سيحولها إلى حاضنة للتطرف.
- استهداف المؤسسات الكبرى: ربط منظمات مثل “منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية” و”مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)” بالإرهاب لتجفيف منابع تمويلها.
- التأثير المعلوماتي والمخابراتي: تمويل تحقيقات في فرنسا والنمسا تهدف لإظهار المسلمين كجماعة ترفض القوانين العلمانية، مثل المساهمة في إنشاء “خريطة الإسلام” في النمسا التي عرضت المساجد لهجمات اليمين المتطرف.
- المراكز البحثية: استخدام مراكز مثل “تريندز للبحوث” و”مركز توثيق الإسلام السياسي” في فيينا لبناء قواعد بيانات عن الناشطين وتقديمها للمخابرات الغربية.
ثالثاً: تجليات المحاربة في التعليم والسياسة
- القيود التعليمية: وقف المنح الدراسية في الجامعات البريطانية خشية تعرض الطلاب لـ “التطرف الإسلامي” بسبب المناخ الديمقراطي هناك.
- توظيف التكنولوجيا: استخدام الذكاء الاصطناعي في تتبع ومحاربة فكر الإخوان، وتطوير قدرات مخابراتية للتضييق على النشاط الدعوي.
- صناعة المؤثرين: تمويل شبكة من الباحثين والمؤثرين للمشاركة في مؤتمرات عالمية للتحذير من خطر المهاجرين المسلمين في أوروبا.
رابعاً: التحالف الإماراتي الإسرائيلي وأبعاده
يمثل هذا التحالف تحولاً من اعتبار إسرائيل “عدواً” إلى “حليف استراتيجي” وفق الأبعاد التالية:
- الحفاظ على السلطة: ترى الأنظمة أن حركات الإسلام السياسي تشكل تهديداً وجودياً، بينما يُنظر لإسرائيل كقوة قادرة على حماية استقرار العروش.
- تقاطع المصالح الإقليمية: برزت مؤشرات على تقاطع الأجندات في اليمن، خاصة في جزيرة سقطرى، ودعم حركات انفصالية تبدي انفتاحاً علنياً على إسرائيل.
- تغيير العقل الجمعي: تحول الخطاب الإعلامي الرسمي (مثل مجلة ماجد) من معاداة الصهيونية إلى ترويج إسرائيل كصديق، مع مهاجمة الوجود الإسلامي في الغرب.
- تفكيك المجتمعات: يشير التحليل إلى “مشروع” يهدف لتفكيك المجتمعات العربية من خلال إذكاء الهويات الفرعية وما قبل الإسلامية لإضعاف كيان الدول الموحدة.
خامساً: الدوافع والمآلات النهائية
- التفكير الإقصائي: يرى التحليل أن هذا النهج يتبنى “تفكراً إقصائياً” يسعى لتغييب طائفة بعينها باعتبارها عبئاً على البشرية.
- التحريض المؤسساتي: التسبب في إغلاق مساجد ومدارس وتضرر ملايين المستفيدين من المساعدات الإنسانية حول العالم.
- الهدف الأسمى: الحفاظ على السلطة المطلقة ومنع نشوء أي قوة معارضة قد تستلهم مبادئها من الهوية الإسلامية، حتى لو استدعى ذلك التحالف مع أطراف كانت تُعتبر أعداءً تاريخيين.


العيش بلا ضمان في مناطق الحوثي
كيف نجح الشرع بسحب الحماية الأمريكية من قسد؟ وما مستقبل أكراد المنطقة؟
يوم الوعل اليمني.. تحفيز الشعور الجمعي اليمني بالرمز التاريخي الأصيل
عدوان الخليل: حملة أمنية بغطاء سياسي لتكريس السيطرة والتهجير