مقالات
أخر الأخبار

الحرب القادمة

أنور بن قاسم الخضري

الحشد الأمريكي في المنطقة غير مسبوق، وهو يفوق بحسب بعض المراقبين حشد 2003م ضدَّ العراق. وإيران تتهيَّأ لحرب وجوديَّة بالنسبة لها، فهي تعلم أنَّ الخيارات المطروحة أمامها صفرية. وأنَّها إذا لم تقتل اليوم فغدًا. والصين وروسيا يتطلَّعون لحرب جديدة تستنزف الولايات المتَّحدة بعد الانتفاشة الأخيرة لها، ومحاولة تسيُّد العالم بمنطق (أنا ربُّكم الأعلى)! وهم يعلمون أنَّ سقوط إيران وتعيين حكومة موالية للغرب يعني فيما يعني تهديدًا جديدًا لهما في محيطهما. وهناك شحنات سلاح وتقنيَّات وصلت لإيران، فضلًا عن خدمات لوجستيَّة قد تقدِّمها كلٌّ مِن روسيا والصين لطهران لإنجاح عمليَّاتها الدفاعية أو الهجومية.

الأصوات المحذِّرة مِن عواقب الحرب بدأت تتعالى في الولايات المتَّحدة، غير أنَّها تأتي متأخِّرة، فالحشود العسكرية لا ينبغي لها أن تعود دون نصر سياسي كامل أو عمليَّة عسكرية ناجحة على مستوى إستراتيجي. وعودتها دون أحد هذين الهدفين يعني هزيمة واشنطن وانتصار طهران.

الصين بدأت تسرِّب مقاطع مصوَّرة مِن أقمارها الصناعية، بدقَّة عالية، للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وما تضمُّه مِن طائرات ومعدَّات حربية، كاشفة عن وجود عسكري في الأردن ودول الخليج، رغم حديث هذه الدول عن عدم أيِّ مشاركة وأيِّ انطلاق للقوَّات الأمريكية مِن أراضيها. المقاطع المسرَّبة تحمل إدانة لهذه الدول وتمنح إيران حقَّ استهداف هذه الدول كما توعَّدت سابقًا.

نحن أمام أيَّام فاصلة ومرحلة صعبة، وقد تكون الحرب القادمة حربًا إقليمية واسعة تهدف إلى تحقيق شعار “تغيير خارطة المنطقة”. خصوصًا أنَّ المنطقة تعاني مِن هشاشة شديدة تشكِّل فرصة غير مسبوقة لتغيير الخارطة دون صعوبات، وعبر وكلاء قابلين للتحرُّك أو إشعال فتن تطلق البارود المخزون في مجتمعاتنا.

دوافع الحرب متعدِّدة، وهي لدى الجميع، مِنها الديني ومِنها السياسي ومِنها الاقتصادي ومِنها العسكري. وربَّما يراها البعض حلًّا لمشاكل شخصيَّة أو حزبية. وقد ينظر لها كعملية جراحية سهلة وسريعة ما يدفع للانخراط فيها دون وعي.

ومع كلِّ حرب مرَّت بها المنطقة كانت هناك موازين قوى تتغيَّر وتحوُّلات تتولَّد ومآس جديدة تبرز وكلفة باهظة تتحمَّلها المنطقة مِن ثرواتها ومواردها. ولن تكون هذه الحرب إذا ما وقعت استثناء، خصوصًا أنَّ شنَّها سيعني الكثير لكلِّ الأطراف: الخليج، العراق، لبنان، اليمن، تركيا، مصر، السودان، الصومال.. الخ.

زر الذهاب إلى الأعلى