أطلق الرئيس اللبناني، جوزيف عون، اليوم الاثنين، مبادرة سياسية وإنسانية عاجلة تهدف إلى انتشال لبنان من دائرة الصراع الإقليمي المتصاعد، داعيًا إلى إرساء هدنة كاملة وفورية وبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تحت رعاية دولية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في اجتماع افتراضي رفيع المستوى نظمه رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وبمشاركة قادة دوليين لبحث التداعيات الكارثية للهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان منذ مطلع شهر مارس الجاري، والتي أسفرت حتى الآن عن سقوط قرابة 400 قتيل وأكثر من 1130 جريحًا، فضلًا عن نزوح ما يزيد عن 600 ألف شخص يعيش الكثير منهم في ظروف إنسانية قاسية بلا مأوى.
وتستند مبادرة الرئيس عون إلى أربع نقاط جوهرية تبدأ بالوقف الفوري لكافة الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية، مقابل التزام لبناني كامل بتثبيت الأمن على الحدود، على أن يتزامن ذلك مع انطلاق مسار تفاوضي مباشر بين بيروت وتل أبيب برعاية دولية؛ بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية دائمة واتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية وفقًا للقرارات الأممية والدولية.
كما تضمنت المبادرة طلبًا صريحًا للمجتمع الدولي بتقديم دعم لوجستي ضروري للجيش اللبناني لتمكينه من بسط سيطرته الكاملة على مناطق التوتر، ومصادرة كافة الأسلحة غير القانونية، وتفكيك مخازن ومستودعات الأسلحة التابعة لحزب الله، وذلك لضمان حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها.
وفي نقد صريح للواقع الميداني، وصف الرئيس اللبناني عملية إطلاق الصواريخ التي جرت من الأراضي اللبنانية في الثاني من مارس بأنها كانت “فخًا وكمينًا” مكشوفًا يهدف إلى استدراج إسرائيل لرد عسكري واسع واحتلال أجزاء من لبنان، محذرًا من محاولات “فريق مسلح خارج عن الدولة” لتحويل لبنان إلى “غزة ثانية” خدمةً لأجندات خارجية لا تقيم وزنًا لمصالح الشعب اللبناني.
وأكد عون أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارًا حاسمًا بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله، مشددًا على أن لبنان يرفض أن يكون ساحة لتصفية الحسابات في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، خاصة بعد التصعيد الخطير الذي أعقب استهداف قيادات إيرانية كبرى.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت تقارير دولية أن الحكومة اللبنانية حاولت فتح قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأمريكية، مقترحة عقد محادثات وزارية فورية مع الجانب الإسرائيلي في قبرص للوصول إلى اتفاق سلام، إلا أن هذه التحركات قوبلت حتى الآن ببرود وتشكيك من قبل واشنطن وتل أبيب؛ حيث تصر إسرائيل على أن الأوان قد فات للدبلوماسية وأن تركيزها الحالي ينصب على القضاء التام على القدرات العسكرية لحزب الله.
وفي غضون ذلك، يواجه لبنان ضغوطًا داخلية متزايدة بعد قرار البرلمان تمديد ولايته لمدة سنتين إضافيتين بسبب الظروف الأمنية، مما يعمق الأزمة السياسية في ظل استمرار القصف الإسرائيلي الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت ومنشآت مالية، واستخدام مواد حارقة مثل الفوسفور الأبيض في المناطق السكنية بالجنوب بحسب تقارير حقوقية دولية.

مقتل شخصين بوسط إسرائيل إثر سقوط شظايا صواريخ إيرانية
تحت ظلال حرب إيران.. تصاعد “الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية: استراتيجية تهجير صامتة وجرائم حرب موثقة
وزارة الدفاع الإماراتية تعلن استشهاد عسكريين إثر سقوط طائرة عمودية
تقرير: غزة واجهة الاستهداف الممنهج للحقوق الإنجابية والنوع الاجتماعي في 2025