الزيارات المتتابعة إلى الإمارات ومرض محمد بن زائد!

بقلم :صدام الحريبي
شهدت أبوظبي خلال أسبوعين حراكا سياسيا لافتا يصعب اعتباره مجرّد بروتوكول دبلوماسي عابر.
فقد زار رئيس باكستان آصف زرداي دولة الإمارات قبل أسبوعين تقريبا، تلتها مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مع محمد بن زائد.
بعد ذلك بأيام وصل إلى أبوظبي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ثم تبعه أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وكان يفترض أن تكتمل الحلقة بزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أن يتم تأجيلها بدعوى مرض محمد بن زائد.
القراءة الرسمية الإماراتية قدّمت المشهد باعتباره انعكاسا لمكانة الدولة المتصاعدة وموقعها كوجهة دبلوماسية محورية، غير أن الحقيقة هي أن زعماء هذه الدول جاءوا من أجل مراجعة دولة الإمارات عن موقفها الداعم للكيان الصهيو.ني. القاضي بالتهام المنطقة وضرب إيران، وإصرار الإمارات على التفريط بالمملكة العربية السعودية واستمرارها في دعم المليشيات التي تقوض الأمن القومي السعودي في اليمن والسودان وغيره، فالسعودية تريد قبل اتخاذ أي إجراء بمشاركة الحلف الجديد أن تؤدي ما عليها تجاه الإمارات وتسقط واجبها في تحذيرها.
في مثل هذه اللحظات لا تكون اللقاءات بروتوكولية، بل مراجعات استراتيجية، فالدول لا تكثّف تحركها الدبلوماسي خلال أيام معدودة ما لم تشعر بأن ميزان المنطقة يمر بمرحلة خطرة.
أما فيما يتعلّق بتأجيل زيارة زيارة أردوغان، فقد أثار ذلك التساؤلات، هل كان السبب صحيا محضا؟ أم أن هناك رغبة في كسب الوقت قبل نقاش أكثر صراحة؟
في السياسة التوقيت رسالة بحد ذاته، وتأجيل لقاء على هذا المستوى بعد سلسلة زيارات مكثفة، يعني أن الملف لم يتم إغلاقه بعد.
تحب الدول أن تظهر كقبلة للحراك السياسي، وهذا أمر مفهوم في منطق العلاقات الدولية، غير أن كثافة الزيارات قد تعني أحيانا أمرا معاكسا، وهو أن هناك حاجة لتوضيح مواقف أو تطمين حلفاء أو إعادة رسم خطوط حمراء قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة، وهذا ما هو حاصل الآن.
ولنفترض أن الدول التي زارت أبوظبي تنخرط في تنسيق استراتيجي حول تحديات الأمن الإقليمي، فإن رسالتها ستكون:
إما احتواء الخلافات داخل الإطار السياسي، أو التحضير لخيارات أكثر صرامة إذا تعذّر ذلك.
عموما يبدو أن الزيارات الثلاث السابقة فشلت، فقرّر أردوغان الذهاب بنفسه إلى الإمارات وتحذير محمد بن زائد ومحاولة إعادته لجادة الصواب، ولا أعتقد أن أردوغان سيتوقّف عند التحذير، فتكليف نفسه بالزيارة لن يؤدي فيه دور الناصح فقط.
وأما عن مرض محمد بن زائد، فهو إما أنه تعرّض لوعكة صحية شديدة بالفعل طرحته الفراش وهذا احتمال ضعيف، أو الاحتمال الآخر والأقوى هو أن محمد بن زائد شعر بخطورة ما سيقوله وما سيقدمه أردوغان في زيارته، ولعلها تكون الزيارة الأخيرة قبل اتخاذ أي إجراء، فارتبك وأعلن أنه مريض وذلك بهدف تأجيل الزيارة أو إلغائها وكسب الوقت، وربما هذه فكرة الصها…ينة حلفاء بن زائد الذين لا يريدون أن يلتقي رئيس الإمارات بأردوغان.
وهنا لاحظوا أن الدول التي زارت الإمارات خلال أسبوعين هي نفسها التي أعلنت عن تشكيل حلف جديد لمواجهة الخطر في المنطقة، ولذلك تلك كانت الرسالة مفهومة وكان سيختتمها أردوغان، فإما أن تكون النتائج إيجابية تعود فيها المياه إلى مجاريها مع تحفّظ شديد تجاه الإمارات، أو يتم اتخاذ إجراءات يتم تحديدها وتنفيذها حسب الوضع.






