العالم يطفئ الأنوار: دول آسيوية تلجأ لزيادة العطلات والعمل عن بُعد لتفادي أزمة الطاقة
تتخذ العديد من الدول حول العالم إجراءات احترازية مشددة وغير تقليدية للحد من استهلاك الوقود وتخفيف العبء عن كاهل ميزانياتها، وذلك في ظل الاضطرابات المتزايدة في إمدادات الطاقة العالمية والارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة الصراع القائم في منطقة الشرق الأوسط.
وفي مقدمة هذه الدول، أعلنت حكومة نيبال، أول أمس الأحد، عن قرار رسمي يقضي بزيادة العطلة الأسبوعية لتصبح يومين (السبت والأحد) بدلاً من يوم واحد، وشمل القرار كافة المؤسسات الحكومية والمنشآت التعليمية، في محاولة مباشرة لتقليل حركة المركبات واستهلاك المحروقات، مع تعديل ساعات العمل الرسمية لتصبح من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً لضمان الإنتاجية رغم تقليص أيام الدوام.
وفي سياق متصل، لم تكن سنغافورة بمعزل عن هذه الأزمة، حيث شددت الحكومة على ضرورة تبني سياسات ترشيد صارمة لمواجهة التضخم المتوقع.
وبالإضافة إلى توجيهات رئيس الوزراء لورانس وونغ للمواطنين والشركات بتبني عادات استهلاك “مقتصدة” وتقليل الاستخدام غير الضروري للطاقة، بدأت الدولة بتطبيق خطة شاملة تتضمن إغلاق المكاتب التعليمية والجامعات في أيام محددة (مثل أيام الأربعاء) والاعتماد على العمل عن بُعد.
كما بدأت سنغافورة فعلياً بتنفيذ إجراءات هيكلية طويلة الأمد دخلت حيز التنفيذ في مطلع أبريل 2026، من أبرزها فرض رسوم إضافية على وقود الطائرات لتمويل الانتقال نحو الوقود المستدام، وتحديد ساعات معينة لإطفاء إضاءة اللوحات الإعلانية لتقليل الضغط على شبكة الكهرباء المرتبطة بالوقود الأحفوري.
وتشترك هذه الدول في دوافعها الاقتصادية، حيث يهدف نظام “العطلات الممتدة” والعمل عن بُعد إلى تقليل الطلب المحلي على البنزين والديزل، مما يساعد الحكومات على إدارة المخزونات الإستراتيجية لفترة أطول وتجنب الوصول إلى مرحلة “التقنين الإجباري” الشامل.
ففي نيبال، تزامنت هذه الإجراءات مع رفع كبير في أسعار وقود الطيران للرحلات الدولية لضمان القدرة على سداد المستحقات لموردي النفط وتجنب انقطاع الإمدادات تماماً، بينما تسعى سنغافورة من خلال إجراءاتها إلى حماية استقرارها المالي من صدمات الأسعار العالمية التي تهدد برفع تكاليف المعيشة بشكل جنوني، مؤكدة أن المرونة الوطنية تعتمد حالياً على قدرة المجتمع على التكيف مع نمط حياة أقل استهلاكاً للطاقة.







