تقارير
أخر الأخبار

العراق بين مطرقة السيادة وسندان التصعيد: صراع المحاور يعمق أزمة “السلاح المنفلت”


بغداد | 27 مارس 2026

يواجه العراق اختباراً مصيرياً لسيادته واستقراره الداخلي في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة، حيث تجدد السجال السياسي والشعبي حول حدود استقلال القرار الوطني، ومخاطر تحول البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، خاصة بعد اغتيال المرشد الإيراني السابق في فبراير الماضي.

أزمة الهوية العسكرية وحصر السلاح

تبرز قضية “حصر السلاح بيد الدولة” كأكبر التحديات التي تواجه بغداد. فبينما تدفع قيادات سياسية نحو بناء دولة مؤسسات بعيدة عن المحاصصة، ترى فصائل مسلحة أن تحركاتها العسكرية ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية هي “استحقاق عقائدي ووطني”.

  • رؤية بناء الدولة: يرى الدكتور صالح المطلك (نائب رئيس الوزراء الأسبق) أن المخرج يكمن في إدارة تحارب الفساد وتلغي التصنيفات الطائفية، مؤكداً أن “لا جهاد داخل الدولة” وأن الحكمة تقتضي النأي بالعراق عن أزمات الجوار.
  • منطق المقاومة: في المقابل، يدافع حسن فدعم الجنابي (عضو برلمان سابق) عن شرعية الفصائل، معتبراً تحركاتها “رد فعل” على استهداف مقرات الحشد الشعبي وتباطؤ الدولة في إجلاء القوات الأجنبية.

التداخل بين الدين والسياسة

لم تقتصر الأزمة على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل “العقد الاجتماعي” والدور الديني:

  1. الموقف المرجعي: يشدد رجال دين على ضرورة تحكيم القانون، معتبرين أن “فريضة الجهاد” لا يجب أن تتعارض مع مصالح المواطنين أو استقرار الدولة.
  2. الشارع العراقي: يعيش حالة من الانقسام؛ فبينما يرفض التدخلات الخارجية (سواء الإيرانية أو الأمريكية)، يظهر تعاطفاً مع طهران ضد الهجمات الإسرائيلية، مدفوعاً بروابط دينية واجتماعية.
عراقيون يتظاهرون ضد الحرب على إيران (الجزيرة)

خلاصة المشهد

يجد صانع القرار العراقي نفسه أمام معضلة تعريف العلاقة مع واشنطن: هل هي حليف اقتصادي وعسكري، أم قوة احتلال؟ وفي ظل استمرار العمليات العسكرية للفصائل، يبقى التحدي الأكبر هو منع انزلاق العراق إلى مواجهة شاملة قد تقوض أركان الدولة التي تحاول التعافي من عقود من الصراعات.

ملاحظة: تواصل القوات الأمنية حالياً إغلاق الطرق المؤدية للسفارة الأمريكية في بغداد، في إجراء احترازي يعكس حجم التوجس من انفجار الموقف في أي لحظة.


زر الذهاب إلى الأعلى