أصدرت المحكمة العليا للعدالة في فنزويلا، في وقت متأخر من مساء أمس السبت، قراراً دستورياً يقضي بتكليف السيدة ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس التنفيذية، بتولي مهام رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة (رئيسة بالإنابة). وجاء هذا التحرك القانوني العاجل استجابةً لما وصفته المحكمة بـ “الغياب القسري” للرئيس نيكولاس مادورو، عقب العملية العسكرية الأمريكية المباغتة التي أدت إلى اعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة.
وقد استندت المحكمة في قرارها إلى تفسير المادتين 234 و239 من الدستور الفنزويلي، اللتين تنظمان حالات الغياب المؤقت لرئيس الجمهورية، حيث أكدت القاضية تانيا داميليو، التي تلت البيان عبر التلفزيون الرسمي، أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة، وحماية الإدارة الحكومية، والدفاع الشامل عن سيادة البلاد في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة. ونص القرار على أن تمارس رودريغيز كافة الصلاحيات والواجبات الملازمة لمنصب الرئيس بشكل فوري.
وفي أول تحرك رسمي لها بعد التكليف، ترأست ديلسي رودريغيز اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني، حيث ظهرت بخطاب حازم وصفت فيه اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنه “عملية اختطاف وحشية” واعتداء صارخ على القانون الدولي والسيادة الوطنية.
وأكدت رودريغيز أن مادورو يظل في نظر الحكومة الفنزويلية “الرئيس الوحيد والشرعي”، مطالبةً واشنطن بتقديم “دليل على الحياة” له ولزوجته، كما دعت الشعب الفنزويلي إلى الوحدة والوحدة للدفاع عن الوطن ضد ما أسمته “العدوان الأجنبي”.
من الناحية السياسية، تُعد ديلسي رودريغيز (56 عاماً) من أقوى الشخصيات في النظام الفنزويلي، حيث شغلت سابقاً مناصب قيادية حساسة منها وزارة الخارجية ورئاسة الجمعية التأسيسية، بالإضافة إلى توليها حقيبة وزارة النفط والاقتصاد.
ورغم خطابها السيادي المتشدد، أشار مراقبون إلى وجود تباين في المواقف؛ حيث لمّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية التنسيق معها لإدارة البلاد في المرحلة الانتقالية، بينما تصر هي علناً على عدم الاعتراف بشرعية العملية الأمريكية والتمسك بشرعية مادورو، مما يضع فنزويلا أمام صراع دستوري وسياسي معقد بين السلطة القائمة في كاراكاس والإرادة الدولية التي تقودها واشنطن.







