غزة _ الوعل اليمني
في سياق الجدل المتصاعد حول حجم المساعدات الإنسانية الواصلة إلى قطاع غزة، فنّد المكتب الإعلامي الحكومي، الخميس، تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، التي تحدث فيها عن “أعلى مستوى” لدخول المساعدات خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكداً أن هذه الادعاءات “مضللة ولا تعكس الواقع الميداني”.
وأوضح المكتب، في بيان صحفي، أن المعطيات الموثقة تشير إلى أن متوسط دخول الشاحنات إلى القطاع لا يتجاوز 227 شاحنة يومياً، في حين أن الاحتياج الفعلي، وفق البروتوكول الإنساني المعتمد، يبلغ نحو 600 شاحنة يومياً، ما يعني أن نسبة التلبية لا تتعدى 37% من الحد الأدنى المطلوب.
وفي هذا الإطار، أشار البيان إلى أن كميات الوقود الداخلة لا تتجاوز 14% من الاحتياج الفعلي، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، “واقعاً إنسانياً متدهوراً” يتنافى مع الحديث عن تدفق غير مسبوق للمساعدات.
تناقض التصريحات
ولتعزيز موقفه، استعرض المكتب مثالاً موثقاً ليوم 9 أبريل/نيسان 2026، حيث لم يدخل القطاع سوى 207 شاحنات، بينها 79 شاحنة مساعدات إنسانية فقط، معتبراً أن هذه الأرقام “بعيدة تماماً عن الحد الأدنى المطلوب ولا تشير إلى أي تحسن ملموس”.
كما اعتبر أن تجاهل هذه البيانات يمثل “تضليلاً خطيراً للرأي العام الدولي”، ويغطي على ما وصفه بسياسات “خنق الإمدادات وفرض التقييد والتجويع”، في ظل استمرار القيود على إدخال مواد الإيواء والمستلزمات الطبية والمعدات الثقيلة، إضافة إلى الوقود اللازم لتشغيل المرافق الحيوية.
سياق إنساني معقد
وفي سياق متصل، لفت البيان إلى أن هذه التصريحات تأتي في ظل واقع ميداني “بالغ الخطورة”، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما أسفر عن سقوط 765 قتيلاً و2140 مصاباً، أكثر من 99% منهم مدنيون.
ويرى المكتب أن استمرار هذه الخروقات، إلى جانب القيود المفروضة على المعابر، خاصة معبر رفح، وعدم إدخال مستلزمات الإيواء وإزالة الأنقاض، يقوض أي حديث عن تحسن إنساني في القطاع.
انتقادات وتداعيات سياسية
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن تصريحات فانس تمثل “محاولة متعمدة لتحريف الحقائق والتغطية على سياسات التجويع”، مؤكدة أن القطاع لا يزال يواجه نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والوقود، وسط أوضاع وصفتها بـ”الكارثية”.
وفي هذا السياق، شددت الحركة على أن استمرار القيود على دخول المساعدات يعكس عدم الالتزام ببنود الاتفاقات الإنسانية، ويُبقي السكان في حالة “استنزاف معيشي مستمر”.
دعوات للتحقيق
ختاماً، دعا المكتب الإعلامي الحكومي الإدارة الأمريكية إلى تحري الدقة والاعتماد على مصادر موثوقة، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والضغط لضمان إدخال المساعدات بشكل كافٍ وآمن ومنتظم.
كما شدد على ضرورة إدخال مواد الإيواء والمعدات الطبية والوقود بشكل عاجل، ووقف ما وصفه بسياسات “التقييد والتجويع”، إلى جانب توفير حماية دولية فورية للمدنيين.
وأكد البيان أن “تزييف الحقائق لن يغير من واقع الكارثة الإنسانية”، محذراً من أن استمرار الصمت الدولي أو تبني روايات غير دقيقة قد يسهم في تعميق الأزمة وإطالة أمدها.

خلف القضبان تُطفأ الطفولة: 350 طفلًا فلسطينيًا يواجهون العزل والقهر وحرمان التعليم في سجون الاحتلال
إغاثة تحت الحصار.. “أطباء بلا حدود” تواجه “سياسة الخنق” الإسرائيلية في غزة
إسرائيل تخسر الغرب.. عزلة تتسع وحلفاء يبتعدون
طريق دمت الدائري.. معاناة مستمرة ومطالب بالإصلاح