أحيّت الهند اليوم، الاثنين، الذكرى السابعة والسبعين ليوم الجمهورية بعرض عسكري وثقافي مهيب في قلب العاصمة نيودلهي، حيث تحول طريق “كارتافيا باث” (طريق الواجب) إلى منصة استثنائية لاستعراض أحدث ترسانة الأسلحة الهندية المتطورة.
وشهد العرض حضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى تمثل في رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لايين” ورئيس المجلس الأوروبي “أنطونيو كوستا” كضيوف شرف، في خطوة وصفت بأنها رسالة سياسية واضحة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين نيودلهي وبروكسل، وتحدياً للضغوط التجارية والرسوم الجمركية التي تفرضها إدارة واشنطن.
وخلال العرض، كشفت القوات المسلحة الهندية لأول مرة عن أنظمة أسلحة “فتاكة” كانت قد لعبت دوراً حاسماً في “عملية سيندور” العسكرية التي نُفذت في مايو 2025 ضد معاقل في باكستان. ومن أبرز هذه المنظومات صاروخ “LR-AShM” الفرط صوتي طويل المدى، القابل للإطلاق من منصات متعددة لضرب أهداف استراتيجية بدقة عالية، بالإضافة إلى عرض حي لمنظومة الدفاع الجوي “S-400” وصواريخ “براهموس” الأسرع من الصوت.
كما تضمن العرض تشكيل “رأس الحربة” الجوي الذي شاركت فيه مقاتلات “رافال” و”سوخوي-30″ و”ميج-29″، محاكياً التكتيكات الجوية التي استُخدمت في تدمير مراكز القيادة خلال العملية الميدانية الأخيرة.
ولم يقتصر الحدث على الجانب العسكري، بل حمل أبعاداً اقتصادية ثقيلة؛ حيث تأتي مشاركة قادة الاتحاد الأوروبي في ظل مفاوضات نهائية للتوقيع على “اتفاقية التجارة الحرة” التاريخية، والتي توصف بأنها “أم الصفقات”، حيث ستفتح سوقاً مشتركة تضم ملياري نسمة.
وأكدت فون دير لايين خلال الاحتفال أن نجاح الهند يسهم في استقرار العالم، مشيرة إلى أن هذا التقارب يهدف إلى تنويع سلاسل الإمداد بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية الحمائية، مما يعزز من استقلالية القرار الأوروبي والهندي في آن واحد.
وشارك في الاحتفالات نحو 10 آلاف ضيف مميز، إلى جانب عرض 30 لوحة فنية جسدت التنوع الثقافي والتطور التكنولوجي للهند تحت شعار “الهند المكتفية ذاتياً”.
واختُتمت الفعاليات بتكريم أبطال “عملية سيندور”، ومنهم العقيد صوفيا قريشي، تقديراً لبسالتهم في العمليات الدقيقة التي نُفذت العام الماضي، وسط إشادة دولية بقدرة الهند على دمج قوتها العسكرية الصلبة بدبلوماسية “القوة الناعمة” في مشهد وطني متكامل.







