الأخبار
أخر الأخبار

اليوم الأول لمادورو في المحاكم الأمريكية: أربع تهم جنائية ثقيلة

يمثل اليوم الاثنين، منعطفاً تاريخياً غير مسبوق في القانون الدولي والعلاقات الدبلوماسية، حيث يمثل الرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو أمام محكمة فدرالية في منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك.

تأتي هذه الجلسة الافتتاحية بعد عملية عسكرية واستخباراتية أمريكية خاطفة وصادمة نُفذت يوم السبت الماضي في كراكاس، وأسفرت عن “أسر” مادورو ونقله جواً إلى الولايات المتحدة، وهي الخطوة التي وصفتها واشنطن بالعملية التاريخية لإنهاء ما أسمته “دولة الإرهاب الناركوتي”.

ووصل مادورو إلى مقر المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة للغاية، حيث طوقت قوات الأمن الفدرالية والشرطة المحلية محيط مبنى المحكمة بحواجز حديدية وانتشار كثيف للقناصة والوحدات الخاصة.

ومن المقرر أن يمثل مادورو، برفقة زوجته سيليا فلوريس التي نُقلت معه أيضاً، أمام القاضي الفدرالي ألفين هيلرستاين لتلاوة لائحة الاتهام الرسمية ضده، والتي تتضمن أربع تهم جنائية رئيسية قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد، وهي التآمر لارتكاب الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والتآمر لاستيراد كميات ضخمة من الكوكايين إلى الأراضي الأمريكية، وحيازة واستخدام أسلحة دمار شامل ومدافع رشاشة، بالإضافة إلى التآمر لغسل أموال ناتجة عن أنشطة إجرامية.

وتستند لائحة الادعاء الأمريكية إلى اتهامات مفادها أن مادورو قاد منظمة “كارتل الشمس” (Cartel of the Suns)، مستغلاً منصبه كرئيس للدولة لتسهيل شحنات المخدرات بالتعاون مع جماعات متمردة، في محاولة لاستخدام الكوكايين “كسلاح” لإغراق المجتمع الأمريكي وتقويض أمنه القومي.

وفي المقابل، يرفض مادورو وفريقه القانوني هذه التهم جملة وتفصيلاً، معتبرين أن ما جرى هو “عملية اختطاف غير قانونية” واعتداء صارخ على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، مؤكدين أن الدوافع سياسية تهدف للسيطرة على موارد النفط الفنزويلية الهائلة.

وعلى الصعيد القانوني، تثير هذه المحاكمة جدلاً واسعاً بين الخبراء حول مفهوم “الحصانة السيادية” لرؤساء الدول، حيث يرى مراقبون أن اعتقال رئيس على رأس عمله يمثل انهياراً للأعراف الدولية التي سادت منذ عقود.

ومن المتوقع أن يركز دفاع مادورو في الجلسات القادمة على بطلان إجراءات القبض عليه واختصاص المحاكم الأمريكية بمحاكمته، بينما تصر إدارة الرئيس دونالد ترامب على أن مادورو فقد شرعيته منذ زمن ولم يعد يتمتع بحماية قانونية دولية كحاكم، بل كفرد يقود منظمة إجرامية عابرة للحدود.

أما دولياً، فقد تباينت المواقف بين مؤيد للخطوة الأمريكية، كما ظهر في احتفالات الجاليات الفنزويلية في ميامي ومدريد، وبين مندد بها كالصين وإيران اللتين طالبتا بالإفراج الفوري عنه، بينما التزمت دول أوروبية مثل فرنسا الحذر، معربة عن قلقها من تداعيات هذه السابقة على الاستقرار الإقليمي.

وبينما يترقب العالم ما ستسفر عنه جلسة اليوم، يظل المشهد الفنزويلي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، خاصة مع دعوات الجيش الفنزويلي للتعبئة ومطالبة نائبة الرئيس السابقة ديلسي رودريغيز بفتح قنوات حوار مع واشنطن لضمان انتقال سلمي للسلطة.

زر الذهاب إلى الأعلى