
أعلنت السلطات المحلية في محافظة حضرموت شرقي اليمن، مساء الجمعة، عن تغيّرات ميدانية واسعة في وادي حضرموت، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع عسكرية حساسة، وسيطرة قوات قبلية وأخرى تابعة لـ”درع الوطن” على عدد من المعسكرات.
وقال محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، في تصريحات صحفية، إن قوات حلف قبائل حضرموت أحكمت سيطرتها على معسكري نحب والعليب في الوادي، بالتزامن مع استمرار انتشار قوات “درع الوطن” داخل مدينة سيئون، مركز وادي حضرموت.
وبحسب مصادر ميدانية فقد انسحب لواء بارشيد التابع للمجلس الانتقالي من مدينة القطن دون أي اشتباكات، فيما تتواصل وساطات محلية لإقناع لواء الشعيبي بالانسحاب نحو الخط السريع المؤدي إلى دوار المسافر، تمهيداً لتحركه باتجاه منطقتي المشهد ودوعن.
وفي إطار ما وصفته السلطة المحلية بـ”مرحلة جديدة من التمكين الأمني”، أكدت قيادة المحافظة بدء انتشار واسع لقوات “درع الوطن” بهدف تأمين المدن وإدارة الملف الأمني عبر كوادر حضرمية، مع الحفاظ على ما حققته المحافظة من استقرار خلال السنوات الماضية.
ووجّه المحافظ الخنبشي خطاباً لأفراد قوات المجلس الانتقالي دعاهم فيه إلى تسليم السلاح والعودة إلى منازلهم، مؤكداً أن المرحلة الحالية تقوم على العفو والمصالحة، وأن لا نية لاستهداف أي فرد أو ملاحقته. وشدد على أن حضرموت تدخل “عهداً جديداً عنوانه التسامح والأمان”، وأن الانتقام لا مكان له في مشروع بناء مستقبل المحافظة.
كما دعا المحافظ المدنيين إلى الابتعاد عن الطرقات والمواقع العسكرية خلال عملية تسلّم المعسكرات، حرصاً على سلامتهم ومنع أي تداعيات غير متوقعة.
وجدد الخنبشي التأكيد على أن القضية الجنوبية قضية عادلة، لكنه شدد على أن استعادة الحقوق لا يكون عبر القوة أو فرض السيطرة، بل عبر الحوار والتوافق السياسي الذي يحفظ كرامة الجميع ويجنب الشباب ويلات الصراع.
من جانبه، أصدر وكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء، عامر سعيد العامري، توجيهات لمدراء المديريات باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز السكينة العامة والتعايش المجتمعي. وأكد العامري أهمية التنسيق بين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والشخصيات الاجتماعية لضمان استقرار الأوضاع والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
وكان المحافظ الخنبشي قد أعلن في وقت سابق من اليوم إطلاق عملية “استلام المعسكرات”، موضحاً أنها عملية سلمية ومنظمة تستهدف المواقع العسكرية فقط، ولا تمس المدنيين أو أي مكوّن سياسي. وأكد أن الهدف منها هو منع الفوضى وتحيد السلاح عن الصراع، وحماية حضرموت من أي تهديدات محتملة.
ودعا الخنبشي مشايخ القبائل والأعيان والشخصيات الاجتماعية إلى القيام بدورهم الوطني في دعم جهود الدولة، مؤكداً أن حضرموت ستظل “أرض السلام والحكمة”، ولن تُسمح بتحويلها إلى ساحة صراع أو ورقة ضغط.






