الأخبار
أخر الأخبار

بدء الإغلاق الحكومي في أمريكا: خلافات الميزانية تدخل واشنطن في حالة شلل مالي جزئي

دخلت الولايات المتحدة رسمياً في حالة شلل مالي جزئي عند منتصف ليل الجمعة/السبت، بعد فشل الكونجرس في المصادقة على حزمة تمويل شاملة قبل الموعد النهائي المحدد.

وتأتي هذه الأزمة نتيجة خلافات حادة حول ميزانية وزارة الأمن الداخلي (DHS) وسياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، مما أدى إلى تعثر المفاوضات في مجلس النواب رغم الخطوات الاستباقية التي اتخذها مجلس الشيوخ لتفادي هذا السيناريو.

وتعود جذور الصدام الراهن إلى احتجاجات ديمقراطية واسعة في الكونجرس أعقبت مقتل مواطنَين أمريكيين (أليكس بريتي ورينيه جود) برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس خلال عمليات مداهمة لإنفاذ قوانين الهجرة.

وطالب الديمقراطيون بفرض قيود صارمة على وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) وإلزام عناصرها بارتداء كاميرات الجسم، وهو ما عرقل تمرير ميزانية وزارة الأمن الداخلي ضمن حزمة الإنفاق الكلية، وسط إصرار جمهوري على دعم العمليات الأمنية للإدارة الحالية.

وعلى الرغم من نجاح مجلس الشيوخ في تمرير حزمة إنفاق لتمويل معظم الوكالات الفيدرالية حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر، مع تمديد مؤقت لتمويل وزارة الأمن الداخلي لمدة أسبوعين فقط، إلا أن هذا النص ظل حبيس الأدراج بسبب عطلة مجلس النواب.

وبموجب القواعد التشغيلية للكونجرس، يجب أن يتطابق نص القانون في كلا المجلسين قبل رفعه للرئيس، وبما أن مجلس النواب ليس في انعقاد رسمي حتى يوم الاثنين المقبل، فقد بدأ تنفيذ إجراءات الإغلاق فعلياً.

ويشمل الإغلاق الجزئي الحالي نحو 75% من العمليات الفيدرالية، بما في ذلك قطاعات حيوية مثل الدفاع، والتعليم، والصحة، والإسكان، والنقل.

وقد أصدر مدير مكتب الإدارة والميزانية، راسل فوت، توجيهات للوكالات المتأثرة ببدء “الإغلاق المنظم” وتحديد الموظفين “الأساسيين” الذين سيعملون بدون أجر مؤقتاً، في حين سيتم وضع مئات الآلاف من الموظفين الآخرين في إجازات قسرية غير مدفوعة.

ومع ذلك، لن تتأثر جميع القطاعات بهذا الإغلاق، حيث إن الكونجرس كان قد أقر في وقت سابق ميزانيات كاملة لوزارات العدل، وشؤون المحاربين القدامى، والزراعة، مما يضمن استمرار صرف قسائم الطعام (SNAP) وعمل المتنزهات الوطنية وخدمات الرعاية الطبية.

وتُشير التوقعات في واشنطن إلى أن هذا الإغلاق سيكون قصير الأمد، حيث أبدى الرئيس ترامب وقيادات الحزبين رغبة في إنهاء الأزمة سريعاً لتجنب تكرار الإغلاق القياسي الذي دام 43 يوماً في خريف العام الماضي.

ومن المتوقع أن يصوت مجلس النواب يوم الاثنين القادم على النص الذي أقره مجلس الشيوخ، وهو ما قد ينهي الشلل المالي في غضون أيام قليلة.

وحتى ذلك الحين، تظل الأسواق المالية ومؤسسات الدولة في حالة ترقب، وسط تحذيرات من تأثير هذه الأزمات المتكررة على الثقة في الدولار الأمريكي وسندات الخزانة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة مع إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى