بعد أقل من شهر على تعيينه.. محافظ الضالع يطلق تحركات مكثفة لتحسين الخدمات

خاص /الوعل اليمني
لم يمر شهر على تنصيبه في 13 مارس 2026، وأدائه اليمين الدستوري أمام رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي بموجب القرار الجمهوري رقم (9) لسنة 2026، الذي قضى بتعيينه محافظًا لمحافظة الضالع وقائدًا لمحور الضالع وقائدًا لقوات الأمن الوطني، حتى بدأ اللواء أحمد قائد القبة في إظهار حراك تنفيذي لافت، اتسم بكثافة اللقاءات الرسمية والنزولات الميدانية، في محاولة لمعالجة ملفات خدمية وتنموية ظلت عالقة لسنوات.
لقد باشر المحافظ مهامه رسميًا في 25 مارس 2026 من ديوان السلطة المحلية بالمحافظة بعد إنتهى إجازة عيد الفطر المبارك، حيث عقد في اليوم ذاته أول اجتماع موسع له مع المكتب التنفيذي ومديري عموم المديريات، بحضور وكلاء المحافظة، خُصص لمناقشة الأوضاع الإدارية والخدمية، والتأكيد على ضرورة رفع الاحتياجات العاجلة، والعمل بروح الفريق الواحد لتحسين مستوى الأداء في مختلف القطاعات.
هذه البداية الإجرائية السريعة ترافقت مع تحركات ميدانية وإدارية مكثفة خلال الأيام اللاحقة، عكست وفق حديث النشطاء المحليين توجهًا لكسر حالة الجمود التي عانت منها المحافظة خلال الفترات السابقة، وإعادة تفعيل دور المؤسسات المحلية.
لقاءات مع الوزراء والجهات الداعمة
في سياق تحركاته الخارجية، توجّه المحافظ إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث أجرى، خلال يوم الخميس الماضي، سلسلة لقاءات رسمية مع عدد من الوزراء ومسؤولي المشاريع الدولية، واضعًا أمامهم جملة من الاحتياجات الخدمية والتنموية للمحافظة.
في قطاع التعليم العالي، ناقش المحافظ مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين نعمان، الإجراءات المتعلقة بتفعيل قرار إنشاء جامعة الضالع، وسبل استحداث كليات وتخصصات نوعية تلبي متطلبات سوق العمل. ويعد هذا الملف من أبرز مطالب أبناء المحافظة، نظرًا لاضطرار كثير من الطلاب إلى الالتحاق بجامعات خارج المحافظة، بما يشكل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا على الأسر.
وفي قطاع الأشغال العامة والطرق، بحث مع وزير الأشغال العامة والطرق، المهندس حسين عوض العقربي، أوضاع شبكة الطرق الحيوية التي تربط مديريات المحافظة، مؤكدًا على ضرورة استئناف المشاريع المتعثرة، ومعالجة الاختلالات التي تعيق تنفيذها. وتشير المعطيات المحلية إلى أن تدهور الطرق يمثل أحد أبرز التحديات التي تؤثر على حركة التنقل والنشاط الاقتصادي.
كما ناقش المحافظ، في لقاء منفصل، مع وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق الشرجبي، أوضاع خدمات المياه والصرف الصحي، والاحتياجات الفنية اللازمة لإعادة تأهيل الشبكات المتهالكة وتوسعتها، في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن شح الموارد المائية وتأثيرات التغيرات المناخية.
وفي إطار تعزيز الشراكة مع الجهات الداعمة، التقى المحافظ بالمهندس محسن علوي، مسؤول مشروع الأشغال العامة الممول من البنك الدولي في محافظات لحج وأبين والضالع، حيث تم بحث إمكانية تنفيذ تدخلات عاجلة في قطاع الأشغال، مع التأكيد على تذليل العقبات التي تعترض سير المشاريع الممولة دوليًا، بما يضمن سرعة إنجازها.
نزولات ميدانية
بالتوازي مع هذه التحركات الرسمية، نفذ المحافظ سلسلة نزولات ميدانية داخل المحافظة، كان أبرزها إشرافه المباشر على حملة واسعة لإزالة الأتربة ومخلفات الأمطار وأكوام النفايات من شوارع وأسواق عاصمة المحافظة. ووفقًا لمدير عام صندوق النظافة والتحسين، وليد الخطيب، فإن هذه الحملة جاءت نتيجة تراكمات خلفتها الأمطار، تسببت في إعاقة حركة السير، وتم تنفيذها باستخدام جرافات وآليات نقل ثقيلة وفرتها قيادة المحافظة.
وتُعد هذه الحملة من أوائل التدخلات الميدانية التي أشرف عليها المحافظ بشكل مباشر، في مؤشر على توجه لإعطاء الأولوية لملف النظافة والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية.
تفاعل إجتماعي
على صعيد التفاعل المجتمعي، رصد التقرير حالة من الزخم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من الناشطين والإعلاميين عن دعمهم ومؤازرتهم لتحركات المحافظ. وكتب الناشط والصحفي نصر المسعدي أن ما يقوم به المحافظ يمثل “بداية قوية وجيدة”، مشيرًا إلى أن الحراك الميداني والنشاط الملحوظ خلال فترة قصيرة يعكسان رغبة في كسر الجمود الإداري.
وأضاف أن تعدد الزيارات واللقاءات التي يجريها المحافظ، سواء مع الوزراء أو القيادات المحلية أو الشخصيات المجتمعية، يعكس توجهًا لإخراج العمل التنفيذي من نطاق المكاتب إلى الميدان، والاقتراب من هموم المواطنين والاستماع إلى مطالبهم بشكل مباشر.
كما أشار إلى أن خلفية المحافظ الأمنية والعسكرية لم تمنعه من الانخراط في ملفات خدمية وتنموية، بل أظهرت – بحسب وصفه – اتساعًا في الرؤية، يتجاوز الإطار الأمني إلى قضايا تمس حياة المواطنين، وهو ما يعكس فهمًا لطبيعة المرحلة التي تتطلب إدارة متوازنة بين الجانبين الأمني والمدني.
في المقابل، لا تخلو الساحة من آراء متحفظة، حيث يرى بعض المتابعين أن الحكم على التجربة لا يزال مبكرًا، مؤكدين أن النشاط في البدايات لا يكفي، ما لم يُترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المحافظة، سواء من حيث ضعف الإمكانيات أو تراكم الاحتياجات.
ويشير هؤلاء إلى أن محافظة الضالع لا تواجه فقط تحديات خدمية وتنموية، بل تمتد على طولها جبهات تماس عسكرية، ما يفرض على قيادتها تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، وتحسين الخدمات من جهة أخرى.
في سياق متصل، يرى مؤيدون أن تعيين المحافظ يمثل “فرصة تاريخية” لأبناء الضالع، مستندين إلى تجربته السابقة في إدارة الملف الأمني، والتي تمكن خلالها – بحسب وصفهم – من فرض حالة من الانضباط وتعزيز تطبيق الإجراءات القانونية. ويعتقد هؤلاء أن شخصيته التي توصف بالحزم والنشاط قد تسهم في تحريك الملفات الراكدة.
كما يربط بعض المتابعين بين تعيين المحافظ وبين قرارات جمهورية أوسع صدرت في 13 مارس 2026، شملت تعيين محافظين جدد لمحافظات لحج وأبين إلى جانب محافظة الضالع، حيث نص القرار الجمهوري رقم (7) لسنة 2026 على تعيين مراد علي محمد عبدالحي الحالمي محافظًا لمحافظة لحج، والقرار رقم (8) لسنة 2026 على تعيين الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي الميسري محافظًا لمحافظة أبين، في خطوة يرى فيها مراقبون توجهًا لإعادة تنشيط العمل المحلي في هذه المحافظات.
تقديرات بوجود دعم سخي
وتشير تقديرات من نشطاء ومسؤولين محليين إلى احتمال وجود دعم خارجي موجه لهذه المحافظات، ودعم سخي للمحافظين الجدد، بما في ذلك تمويل مشاريع خدمية وتنموية، وهو ما يرفع من سقف التوقعات لدى المواطنين، لكنه في الوقت ذاته يضع تحديات إضافية أمام السلطات المحلية لضمان حسن إدارة هذه الموارد.
وبالعودة إلى أداء المحافظ، يظهر من خلال تحركاته خلال الفترة الممتدة من 25 مارس وحتى مطلع أبريل 2026، تركيز واضح على الملفات الخدمية الأساسية، إلى جانب السعي لإعادة تفعيل العمل المؤسسي، وهو ما انعكس في توجيهاته للمكتب التنفيذي بضرورة سرعة رفع الاحتياجات، وتحمل المسؤوليات، وتعزيز الانضباط الوظيفي.
ومع ذلك، يظل التحدي الأبرز للمحافظة هو القدرة على الحفاظ على زخم هذه البداية، وتحويلها إلى خطة عمل مستدامة قائمة على المتابعة والتقييم، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.






