أعلن وزير الداخلية الجيبوتي، صباح اليوم السبت، عن النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية التي جرت يوم أمس، مؤكداً فوز الرئيس الحالي إسماعيل عمر جيله بولاية سادسة مدتها خمس سنوات.
وبحسب البيانات الرسمية، حصد جيله البالغ من العمر 78 عاماً نسبة اكتساح بلغت $97.81\%$ من أصوات الناخبين، ما يعزز قبضته على السلطة في الدولة الاستراتيجية الواقعة في القرن الأفريقي، والتي يحكمها منذ عام 1999 خلفاً للرئيس الأول حسن جوليد أبتدون.
استبق الرئيس جيله الإعلان الرسمي للنتائج بنشر تدوينة عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي فجر اليوم، قال فيها “أُعيد انتخابي”، وذلك بعدما أظهرت المؤشرات الأولية من مراكز الاقتراع في العاصمة وبقية الأقاليم تقدماً شاسعاً لا يمكن اللحاق به.
وفي المقابل، حصل منافسه الوحيد في هذه الانتخابات، محمد فارح سمتر، وهو زعيم حزب الوسط الديمقراطي الموحد (CDU) الذي لا يحظى بتمثيل برلماني، على نسبة بلغت $2.19\%$ فقط من إجمالي الأصوات، في سباق وصفه مراقبون دوليون بأنه كان يفتقر للمنافسة الحقيقية.
شهدت العملية الانتخابية مشاركة نحو ربع مليون ناخب مسجل، حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في وقت مبكر من صباح الجمعة، واضطرت بعض المراكز في العاصمة جيبوتي لتمديد ساعات العمل لساعة إضافية بسبب تأخر الافتتاح الصباحي والزحام المحدود.
ورغم الأجواء الهادئة التي سادت يوم الاقتراع، فقد شابت هذه الدورة الانتخابية انتقادات من قِبل قوى المعارضة التقليدية التي قاطعت التصويت، معتبرة أن التعديل الدستوري الذي أُقر في نوفمبر الماضي لإلغاء الحد الأقصى للسن (75 عاماً) صُمم خصيصاً لتمكين جيله من الاستمرار في الحكم.يركز الرئيس جيله في برنامجه للولاية الجديدة على تعزيز الموقع الاستراتيجي لجيبوتي كمركز لوجستي وعسكري عالمي عند مضيق باب المندب، مستفيداً من استضافة بلاده لقواعد عسكرية لكل من الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان وإيطاليا.
ومع ذلك، يواجه في ولايته السادسة تحديات اقتصادية واجتماعية ضخمة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب التي تصل إلى نحو $70\%$، وتراكم الديون الخارجية المرتبطة بمشاريع البنية التحتية والموانئ، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لتنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن الرسوم اللوجستية والعسكرية.
تحظى جيبوتي بأهمية دولية كبرى نظراً لموقعها المطل على واحد من أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وهو ما يجعل استقرارها السياسي محل اهتمام القوى العظمى.
وبفوز جيله، يرى مؤيدوه ضماناً للاستقرار والأمن في منطقة القرن الأفريقي المضطربة، بينما يشير منتقدوه إلى أن استمرار الحكم لفترة تقترب من ثلاثة عقود يقلص مساحة التعددية السياسية ويعيق التداول السلمي للسلطة في البلاد.







