بن غفير يصعّد داخل السجون متنكرًا ومخاوف من إقرار الإعدام بحق الأسرى

فلسطين – الوعل اليمني
في مؤشر جديد على تصاعد السياسات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، نفّذ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير جولة ميدانية داخل أحد السجون متنكّرًا بزيّ أحد الحراس، في خطوة وُصفت بالاستفزازية وتعكس توجّهًا متزايدًا لتشديد الإجراءات القمعية داخل المعتقلات.

وبحسب مختصين في شؤون الأسرى، فإن بن غفير اقتحم سجن “عوفر” ضمن جولة تفتيشية مفاجئة، حيث أخفى هويته بارتداء زيّ الحراس ووضع لثام على وجهه، بهدف اختبار جاهزية السجانين ومدى التزامهم بالإجراءات المشددة المفروضة على الأسرى. وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة اقتحامات متكررة للسجون، دأب الوزير الإسرائيلي على تنفيذها منذ توليه منصبه.

وفي هذا الإطار، حذّر المختص في شؤون الأسرى مصعب مدوخ من تصاعد الانتهاكات داخل السجون، مشيرًا إلى أن السياسات التي يقودها بن غفير تهدف إلى التضييق على الأسرى وكسر إرادتهم، من خلال فرض إجراءات عقابية مشددة تشمل تقييد الأيدي والأرجل، وتعصيب الأعين، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية والمعاملة القاسية.

وأضاف مدوخ في تصريحات لوكالات فلسطينية، أن هذه الممارسات تمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة التعامل مع الأسرى، لا سيما مع اعتماد أساليب جديدة ومتواصلة لزيادة الضغط عليهم، في ظل ما وصفه بحالة صمت دولي مقلق تجاه ما يجري داخل السجون.

في المقابل، تتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع مسار تشريعي متصاعد، إذ حذّرت مؤسسات حقوقية من خطورة مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى توسيع تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. ووفق ورقة حقائق صادرة عن مكتب إعلام الأسرى، فإن المشروع أُقر في لجنة الأمن القومي بالكنيست تمهيدًا لطرحه للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة.

وأوضحت الورقة أن القانون المقترح يسهّل إصدار أحكام الإعدام عبر الاكتفاء بالأغلبية بدل الإجماع، ويمنع تخفيف الأحكام، فضلًا عن ربطه بطابع “الدولة اليهودية”، ما يجعله أداة لاستهداف الفلسطينيين بشكل غير متكافئ، خاصة في ظل خضوعهم لمحاكم عسكرية.

كما أشارت إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن مسار تدريجي تقوده الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وصولًا إلى مراحله المتقدمة خلال العام 2026، وسط تحذيرات من تداعياته الخطيرة على مصير آلاف الأسرى.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل بن غفير إطلاق تصريحات تحريضية ضد الأسرى، كان آخرها ظهوره في مقطع مصوّر وهو يهدد بإرسالهم إلى “المشنقة”، في إشارة تعكس طبيعة الخطاب الرسمي المتشدد تجاههم، وتنسجم مع الإجراءات الميدانية المتخذة داخل السجون.

ميدانيًا، تشير المعطيات إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم نحو 350 طفلًا و66 سيدة، يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية، تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وفق تقارير حقوقية. وقد أدت هذه السياسات، بحسب ذات التقارير، إلى استشهاد العشرات وتدهور الحالة الصحية لعدد كبير من المعتقلين.

ومنذ تصاعد العدوان على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت أوضاع الأسرى تدهورًا متسارعًا، في ظل تشديد غير مسبوق للإجراءات داخل السجون، ما فاقم من معاناتهم اليومية ورفع منسوب التحذيرات الحقوقية بشأن مستقبلهم.

وفي ضوء ذلك، طالبت جهات حقوقية ومؤسسات معنية بشؤون الأسرى بتحرك دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على توفير حماية قانونية وإنسانية للأسرى، محذّرة من أن استمرار هذه السياسات، بالتوازي مع الدفع نحو إقرار قانون الإعدام، ينذر بمرحلة أكثر خطورة داخل السجون الإسرائيلية.

Exit mobile version