تبادل ضربات عنيفة بين إيران وإسرائيل تطال جزيرة خارك ومنشآت حيوية وسط استنفار عالمي
تتصاعد حدة المواجهة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، حيث شهد اليوم، الثلاثاء، جولة عنيفة من القصف المتبادل شملت أهدافاً إستراتيجية وحيوية.
وبدأت الموجة الجديدة من التصعيد بقيام سلاح الجو الإسرائيلي، مدعوماً بتنسيق أمريكي مكثف، بشن غارات جوية استهدفت جزيرة “خارك” الواقعة في الخليج العربي، والتي تعد الشريان التاجي للاقتصاد الإيراني ومركز تصدير نحو 90% من نفطها الخام.
وعلى الرغم من أن التقارير الأولية الواردة من وسائل الإعلام الإيرانية أشارت إلى وقوع انفجارات ضخمة في الجزيرة، إلا أن مصادر فنية أكدت أن الضربات تركزت على مواقع عسكرية ودفاعية ومنصات رادار دون إصابة وحدات تحميل النفط بشكل مباشر حتى الآن، في محاولة فيما يبدو لتوجيه رسالة تحذيرية أخيرة قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولم تقتصر الهجمات على الأطراف الحدودية، بل امتدت لتطال العمق الإيراني بشكل مكثف، حيث أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تدمير نحو 10 مقاطع حيوية من سكة الحديد والجسور الإستراتيجية التي تستخدمها طهران لنقل الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق بين المحافظات.
كما طال القصف منشآت صناعية وتكنولوجية، من بينها شركة “أروندان” لصناعة السفن في خرمشهر، ومعهد “باستور” الطبي العريق في قلب العاصمة طهران، بالإضافة إلى أضرار لحقت بمصنع الماء الثقيل في منطقة “خنداب” بمحافظة مركزي، وهو ما وصفته منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بأنه “جريمة حرب” تستهدف التقدم العلمي للبلاد.
وفي المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وعنيفاً عبر إطلاق دفعات من الصواريخ والمسيّرات استهدفت مواقع إستراتيجية في المنطقة.
وتركزت الردود الإيرانية على ضرب منشآت صناعية مرتبطة بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، حيث أعلن الحرس الثوري عن استهداف مجمع “رمات هوفاف” الصناعي في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، والذي يضم أكبر تجمع للصناعات الكيميائية والبتروكيمياوية الإسرائيلية، مما أثار مخاوف جدية من حدوث تسربات كيميائية خطيرة.
كما طالت الهجمات الإيرانية منشآت اقتصادية في دول الجوار التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، شملت مصانع للصلب والألمنيوم، في خطوة تهدف لزيادة الضغط الدولي ورفع كلفة الحرب اقتصادياً على جميع الأطراف.
هذا التصعيد المتبادل وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح، حيث أدت التهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز واستهداف الموانئ النفطية إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية.
وأعلنت شركات كبرى، منها “قطر للطاقة”، حالة القوة القاهرة على بعض شحنات الغاز المسال بسبب المخاطر الأمنية في خطوط الملاحة، مما تسبب في قفزة مفاجئة بأسعار الطاقة في أوروبا وآسيا.
ومع اقتراب الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن، وهي اللحظة التي تنتهي فيها مهلة الرئيس ترامب، يعيش العالم حالة من الترقب لمصير المنطقة الذي بات معلقاً بين سيناريوهات التهدئة الصعبة أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تغير وجه الشرق الأوسط.







