أتمت الحكومة السورية وفصائل درزية في محافظة السويداء، اليوم الخميس، عملية تبادل واسعة شملت 86 محتجزاً من الطرفين، في خطوة وصفت بأنها الأهم لخفض التصعيد منذ الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة العام الماضي.
وجرت العملية عند حاجز بلدة “المتونة” في الريف الشمالي للسويداء، بإشراف مباشر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبتنسيق أمني كثيف أمنته قوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية على طريق دمشق-السويداء.
شملت الصفقة إطلاق سراح 61 شخصاً من أبناء السويداء (عناصر من الحرس الوطني ومدنيين) كانوا محتجزين في سجن عدرا المركزي قرب دمشق، مقابل إفراج فصائل السويداء التابعة لـ “الحرس الوطني” عن 25 عنصراً من قوات الحكومة السورية والأمن كانوا قد احتجزوا خلال المواجهات السابقة.
وأكدت المصادر أن المحتجزين المفرج عنهم من جانب دمشق تم نقلهم عبر حافلات كبيرة برفقة سيارات إسعاف وفريق من الصليب الأحمر الدولي، حيث تم استقبالهم من قبل ذويهم في جو من الترقب والقلق الذي استمر لشهور.
تأتي هذه العملية كثمرة لمفاوضات معقدة استمرت لأسابيع بوساطة أمريكية، قادها عن جانب السويداء المرجع الروحي البارز الشيخ حكمت الهجري، الذي يتبع له فصيل “الحرس الوطني”.
وتهدف هذه التفاهمات، التي تندرج ضمن ما يُعرف بـ “اتفاق عمان”، إلى إنهاء تداعيات الاشتباكات العنيفة التي اندلعت في يوليو 2025 بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية، والتي تطورت لاحقاً إلى مواجهات مع القوات الحكومية وأسفرت عن سقوط مئات القتلى ونزوح الآلاف.
أوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها لعبت دور “الوسيط المحايد” بناءً على طلب الأطراف المتنازعة، حيث قام فرقها بمقابلة كل محتجز على حدة قبل النقل للتأكد من موافقتهم الطوعية وتقييم حالتهم الصحية.
وأعرب رئيس بعثة اللجنة في سوريا، ستيفان ساكاليان، عن أمله في أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام حوار أوسع يشمل الكشف عن مصير المفقودين ومعالجة القضايا الإنسانية العالقة في الجنوب السوري، مشدداً على أهمية لم شمل العائلات التي عانت من غياب ذويها منذ الصيف الماضي.
من جانبه، صرح المتحدث باسم السلطات الأمنية في دمشق، نور الدين البابا، بأن العملية تعكس التزام الدولة السورية تجاه مواطنيها بكافة انتماءاتهم وسعيها لاستعادة السلم الأهلي.
وفي المقابل، يرى مراقبون محليون أن نجاح هذا التبادل قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الهدوء في السويداء، التي شهدت مؤخراً مطالبات بإدارة ذاتية وتحسين الأوضاع المعيشية والأمنية، وسط ترقب لعمليات إطلاق سراح إضافية قد تجري قبل حلول عيد الفطر.







