تجاوز الأعراف الدبلوماسية: ترامب يسخر من ماكرون وعلاقته بزوجته في فيديو مسرب

تصاعدت حدة الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لتصل إلى مستوى غير مسبوق من التوتر الدبلوماسي والشخصي، حيث تحول الصراع من تباين في الرؤى السياسية والاستراتيجية إلى تراشق لفظي وتهكم شخصي علني أثار غضباً واسعاً في الأوساط الفرنسية.

وجاء هذا التدهور الجديد عقب تسريبات لمقطع فيديو من غداء عمل خاص في البيت الأبيض، ظهر فيه ترامب وهو يسخر بشكل لاذع من ماكرون وعلاقته بزوجته بريجيت ماكرون، مقلداً اللهجة الفرنسية ومستحضراً واقعة قديمة ادعى فيها أن ماكرون “لا يزال يتعافى من صفعة تلقاها على فكه” من زوجته، وهو ما اعتبره الإليزيه تجاوزاً لكافة الأعراف الدبلوماسية.

وتعود جذور هذا الصدام الأخير إلى الرفض الفرنسي القاطع للمشاركة في تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة لفتح مضيق هرمز بالقوة، حيث وصف ماكرون الخطط العسكرية الأمريكية بأنها “غير واقعية” وتفتقر للاتساق، منتقداً ما أسماه “التناقض اليومي” في مواقف ترامب تجاه إيران، فبينما يهدد ترامب بتدمير بنية الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق خلال 48 ساعة، يعود ليمدد المهلة أو يبدي انفتاحاً على المفاوضات، وهو ما دفع ماكرون للتصريح علناً بأنه “لا يمكن للمرء أن يناقض نفسه كل يوم” وأن المنطقة بحاجة إلى الاستقرار والهدوء وليس إلى “عرض استعراضي”.

ولم يقتصر الخلاف على الملف الإيراني، بل امتد ليشمل صراعاً اقتصادياً وهيكلياً حول دور حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث شن ترامب هجوماً عنيفاً على الحلفاء الأوروبيين واصفاً الحلف بأنه “نمر من ورق” بدون الدعم الأمريكي، وهدد بفرض تعريفه جمركية انتقامية تصل إلى 200% على النبيذ والمنتجات الفرنسية رداً على سياسات ماكرون التجارية ومطالبته بـ “سيادة أوروبية” مستقلة بعيداً عما وصفه بـ “سياسة التبعية” لواشنطن، كما زاد من اشتعال الموقف تسريب ترامب لرسائل خاصة من ماكرون كان قد خاطبه فيها بعبارة “صديقي”، مما اعتبرته باريس طعنة في الثقة الشخصية بين القادة.

وفي رد فعل رسمي اتسم بالحزم، وصف الرئيس ماكرون تصريحات ترامب بأنها “ليست أنيقة ولا ترقى للمستوى المطلوب”، مؤكداً أنه لن ينزلق للرد على الإهانات الشخصية لأنها لا تستحق الرد، ومشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لخفض التصعيد وحماية أمن الملاحة الدولية عبر القنوات الدبلوماسية لا عبر التهديدات العسكرية المنفردة.

ويأتي هذا الشرخ الكبير في العلاقات عبر الأطلسي في وقت حساس يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً هائلة بسبب تعطل إمدادات الطاقة، مما يضع التحالف التاريخي بين واشنطن وباريس أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

Exit mobile version