الأخبار
أخر الأخبار

تراجع حاد في أسعار الذهب عالمياً بنسبة 5% متأثراً بتغييرات السياسة النقدية الأمريكية

شهدت أسواق المعادن الثمينة العالمية اليوم، الاثنين، هزة عنيفة أدت إلى تراجع حاد في أسعار الذهب، حيث فقد المعدن الأصفر نحو 5% من قيمته في جلسة واحدة، ليصل إلى مستويات تقترب من 4600 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى يسجله منذ أسبوعين.

هذا الهبوط لم يكن مجرد تراجع طبيعي، بل وصفه المحللون بأنه “تصفية كبرى” جاءت بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي شهدها الذهب في نهاية يناير الماضي حين لامس سقف 5600 دولار، مما يعكس تحولاً جذرياً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتغيراً سريعاً في التوقعات الاقتصادية العالمية.

يعود السبب الرئيسي وراء هذا الانهيار المفاجئ إلى “صدمة السياسة النقدية” في الولايات المتحدة، وتحديداً بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب ترشيح “كيفن وارش” لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويُنظر إلى وارش في الأوساط المالية كشخصية تميل إلى “التشدد النقدي” وتركز بشكل صارم على استقرار الأسعار ومكافحة التضخم، وهو ما فسرته الأسواق فوراً على أنه إشارة لاحتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى تبني سياسات نقدية أكثر حزماً لتعزيز قوة الدولار، مما أفقد الذهب جاذبيته كملاذ آمن لا يدر عائداً.

إلى جانب العامل السياسي والنقدي، ساهمت قرارات تنظيمية تقنية في تسريع وتيرة الهبوط، حيث قامت مجموعة “CME Group” برفع متطلبات الهامش (Margin Requirements) لتداول المعادن الثمينة، مما أجبر الكثير من المضاربين والمستثمرين الذين يعتمدون على الرافعات المالية على إغلاق مراكزهم الشرائية بشكل اضطراري لتغطية الخسائر، وهو ما خلق موجة بيع متسلسلة أدت إلى سقوط الأسعار بهذه السرعة.

هذا الضغط الفني تزامن مع انتعاش ملحوظ في مؤشر الدولار الأمريكي وعوائد السندات، اللذين تربطهما علاقة عكسية تقليدية مع الذهب.

ولم يتوقف النزيف عند الذهب وحده، بل امتدت العدوى لتشمل المعادن النفيسة الأخرى بشكل أكثر قسوة، حيث شهدت الفضة هبوطاً دراماتيكياً بنسبة تجاوزت 11% لتستقر قرب مستويات 79 دولاراً للأوقية بعد أن كانت قد سجلت أرقاماً تاريخية الأسبوع الماضي، كما سجل البلاتين والبلاديوم تراجعات ملموسة.

ويرى خبراء من مؤسسات دولية مثل “دويتشه بنك” و”رويترز” أن ما يحدث هو “إعادة ضبط” ضرورية للسوق بعد مرحلة من الصعود المبالغ فيه، مشيرين إلى أن الذهب قد يدخل الآن مرحلة من التذبذب الحاد بانتظار وضوح الرؤية بشأن استقلالية الفيدرالي تحت الإدارة الجديدة.

على الرغم من هذه الخسائر الفادحة، لا يزال بعض المحللين في “UBS” و”جي بي مورجان” يعتقدون أن الاتجاه الصاعد طويل الأمد للذهب قد لا يكون قد انتهى تماماً، نظراً لاستمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق أخرى من العالم وتوجهات بعض البنوك المركزية العالمية لمواصلة تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار، إلا أنهم حذروا من أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الهبوط مجرد “تصحيح صحي” أم بداية لمسار نزولي طويل الأمد.

زر الذهاب إلى الأعلى