تقارير

ترامب يعيد تشكيل محاكم الهجرة بإقالات مثيرة للجدل تطال قضاة رفضوا ترحيل داعمين لفلسطين

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والحقوقية في الولايات المتحدة، أقدمت وزارة العدل الأمريكية على فصل عدد من قضاة الهجرة، على خلفية مواقفهم من قضايا ترحيل طلاب دوليين عبّروا عن دعمهم لفلسطين ورفضهم للحرب على قطاع غزة.

ووفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، شملت قرارات الإقالة القاضيتين روبال باتيل ونينا فرويس، إلى جانب أربعة قضاة آخرين، وذلك بعد رفضهم البت لصالح ترحيل طلاب شاركوا في احتجاجات جامعية أو عبّروا عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ أوسع تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة منظومة محاكم الهجرة وتشديد سياساتها.

قضايا بارزة وضغوط 

وبحسب المصادر، أشرفت القاضيتان المقالتان على قضايا حساسة، من بينها قضية الطالبة التركية الأصل روميسا أوزتورك، التي تدرس في جامعة “تافتس”، حيث ألغيت تأشيرتها الدراسية بعد انتقادها مواقف جامعتها تجاه القضية الفلسطينية. كما نظرتا في ملف الطالب محسن مهدوي، الذي حاولت السلطات ترحيله رغم حصوله على الإقامة الدائمة.

في المقابل، أثارت هذه الإجراءات انتقادات داخل الجهاز القضائي، إذ أفاد قضاة حاليون بتعرضهم لضغوط متزايدة لرفض طلبات اللجوء وتسريع إصدار أوامر الترحيل، بما يتماشى مع توجهات الإدارة الجديدة.

حملة أوسع لإعادة الهيكلة

وتندرج هذه الإقالات ضمن حملة أوسع لإعادة تشكيل محاكم الهجرة، حيث يخضع قضاة الهجرة إداريًا لوزارة العدل، ما يمنح السلطة التنفيذية نفوذًا مباشرًا على تعيينهم وعزلهم، خلافًا للقضاة الفدراليين الذين يتمتعون باستقلالية أكبر.

ومنذ فوز ترامب بولاية ثانية، شهدت محاكم الهجرة تحولات ملحوظة، تمثلت في ارتفاع قياسي في أوامر الترحيل، مقابل تراجع معدلات منح اللجوء إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009. كما تم تسريع إجراءات البت في القضايا، ما ساهم في تقليص التراكم الكبير الذي شهدته الملفات خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

تداعيات قانونية وانتقادات 

في هذا السياق، أكدت القاضية نينا فرويس أنها تلقت قرار فصلها عبر البريد الإلكتروني أثناء إدارتها لإحدى الجلسات، مشيرة إلى أن الخطوة لم تكن مفاجئة في ظل موجة إقالات طالت عشرات القضاة. كما شددت القاضية روبال باتيل على أهمية حماية استقلال القضاء، معتبرة أن الضغوط المفروضة على القضاة تقوّض ضمانات المحاكمة العادلة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس توجهًا واضحًا نحو “تطهير” المحاكم من الأصوات القضائية غير المتوافقة مع سياسات الإدارة، خاصة في ملفات الهجرة المرتبطة بالقضايا السياسية، بما في ذلك المواقف من الحرب على غزة.

خلفية الاعتقالات الطلابية

تجدر الإشارة إلى أن اعتقال أوزتورك ومهدوي جاء ضمن حملة أوسع استهدفت طلابًا شاركوا في احتجاجات جامعية داعمة للفلسطينيين، حيث وُجهت لبعضهم اتهامات تتعلق بأنشطة سياسية أو دعم حركات تصنفها الإدارة الأمريكية على قوائمها.

وفي ضوء ذلك، يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن حدود حرية التعبير واستقلال القضاء، في وقت تتقاطع فيه سياسات الهجرة مع المواقف السياسية المرتبطة بالصراعات الدولية، وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة.

المصدر : وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى