أعلن البيت الأبيض، اليوم الاثنين، عن دراسة خيارات عسكرية “قوية للغاية” ضد إيران، في ظل تصاعد موجة الاحتجاجات العارمة التي تجتاح المدن الإيرانية منذ أواخر ديسمبر الماضي.
وجاء هذا التلويح بـ “ضربة وشيكة” بعد تقارير حقوقية صادمة أكدت مقتل أكثر من 540 متظاهراً وإصابة الآلاف جراء القمع العنيف الذي تمارسه السلطات الإيرانية، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتحذير من أن واشنطن ستتدخل “لإنقاذ” الشعب الإيراني إذا استمر إطلاق النار على المدنيين، مؤكداً أن الولايات المتحدة في حالة تأهب وجاهزية تامة للتحرك.
وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن طائرة “إير فورس وان”، كشف الرئيس ترامب عن تلقي إدارته اتصالات من القيادة الإيرانية تطلب فيها البدء في مفاوضات عاجلة، معتبراً أن طهران “تعبت من الضربات” وترغب في إيجاد مخرج للأزمة.
ومع ذلك، شدد ترامب على أن “التحرك العسكري قد يسبق أي طاولة مفاوضات”، مشيراً إلى أن الخيارات المطروحة لا تقتصر على العقوبات الاقتصادية، بل تشمل ضربات جوية مباشرة وهجمات سيبرانية تستهدف مراكز القيادة والسيطرة المسؤولة عن قمع المتظاهرين، بالإضافة إلى دعم المعارضة الإيرانية في الداخل بشكل مباشر.
وعلى الصعيد الإقليمي، رفعت إسرائيل حالة التأهب القصوى في صفوف قواتها الجوية ومنظوماتها الدفاعية، تحسباً لأي تداعيات ناتجة عن التدخل الأمريكي المحتمل أو رد فعل إيراني انتقامي.
وأفادت مصادر إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجرى مشاورات أمنية مكثفة مع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، لمناقشة التنسيق العسكري والسيناريوهات المتوقعة في حال اندلاع مواجهة مباشرة.
وتخشى الأوساط الأمنية في تل أبيب من أن تحاول طهران تصدير أزمتها الداخلية عبر شن هجمات ضد أهداف إسرائيلية أو أمريكية في المنطقة لتشتيت الانتباه عن الاحتجاجات.
وفي المقابل، وصفت السلطات الإيرانية التهديدات الأمريكية بأنها “مغامرة خطيرة” وتدخل سافر في شؤونها الداخلية، محملة واشنطن وتل أبيب مسؤولية إذكاء الاضطرابات. وحذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من أن أي اعتداء عسكري سيحول القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى العمق الإسرائيلي، إلى أهداف مشروعة للرد الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من انهيار تاريخي للعملة المحلية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 1.4 مليون ريال، مما جعل الاحتجاجات الحالية هي الأخطر والأوسع نطاقاً منذ عقود.







