الأخبار
أخر الأخبار

ترشيح مجتبى خامنئي لخلافة والده يواجه تحديات فقهية ومعارضة أمريكية شديدة

كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية دولية متواترة، اليوم الخميس، عن تحركات مكثفة داخل كواليس النظام الإيراني لتنصيب مجتبى خامنئي، النجل الثاني للمرشد الراحل علي خامنئي، في منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وذلك في أعقاب مقتل والده في غارات جوية أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران نهاية الأسبوع الماضي.

وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة “نيويورك تايمز” وقناة “إيران الدولية” بأن مجلس خبراء القيادة عقد اجتماعات طارئة، بعضها “افتراضي” لدواعي أمنية، تحت ضغوط شديدة من الحرس الثوري الإيراني لضمان انتقال سريع للسلطة يمنع حدوث فراغ قيادي في ظل ظروف الحرب الراهنة.

ويبرز مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، كمرشح “الضرورة الأمنية” بالنسبة للجناح المتشدد والحرس الثوري، نظراً لعلاقاته الوثيقة والممتدة مع الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية، حيث كان يُدير فعلياً أجزاءً واسعة من مكتب والده لسنوات طويلة دون منصب رسمي معلن.

ورغم أن الدستور الإيراني والمبادئ الثورية التي قامت عليها جمهورية 1979 ترفض مبدأ “التوريث” الذي كان متبعاً في عهد الشاه، إلا أن المدافعين عن ترشيحه داخل أروقة السلطة يجادلون بأن المرحلة الحساسة تتطلب شخصاً مطلعاً على أدق تفاصيل الملفات الأمنية والنووية والإقليمية لضمان استمرارية النظام ومواجهة التهديدات الخارجية المباشرة.

ومع ذلك، يواجه هذا الترشيح تحديات دينية وسياسية كبيرة؛ فمن الناحية الفقهية، يحمل مجتبى رتبة “حجة الإسلام”، وهي رتبة متوسطة في الحوزة الدينية بقم، بينما يشترط الدستور (نظرياً) رتبة “آية الله” أو مستوى عالٍ من الاجتهاد الفقهي لشغل منصب الولي الفقيه.

كما ذكرت تقارير لصحيفة “آسيا تايمز” أن هناك انقساماً داخل مجلس الخبراء، حيث يخشى بعض رجال الدين أن يؤدي تعيين نجل المرشد إلى “تآكل الشرعية الثورية” للنظام وتحويله إلى ملكية دينية، فضلاً عن المخاوف من أن الإعلان الرسمي عنه سيجعله هدفاً مباشراً لعمليات الاغتيال من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما دفع البعض لاقتراح “قيادة جماعية مؤقتة” أو أسماء أخرى مثل علي رضا أعرافي أو حسن خميني.

على الصعيد الدولي، لم يتأخر رد الفعل الأمريكي؛ إذ صرح الرئيس دونالد ترامب بأن اختيار مجتبى خامنئي سيكون “نتيجة غير مقبولة”، ملمحاً إلى رغبة واشنطن في التأثير على مستقبل القيادة في إيران.

وفي غضون ذلك، أشار ممثل المرشد الإيراني في الهند، عبد المجيد حكيم إلهي، إلى أن عملية الاختيار لا تزال “قيد التداول” ولم تُحسم رسمياً بعد، مكذباً التقارير التي تتحدث عن انتهاء التصويت، ومؤكداً أن “الوضع الأمني الصعب” والهجمات المستمرة هي ما يؤخر الإعلان النهائي، مما يعكس حالة من الترقب والحذر الشديدين التي تسود طهران في واحدة من أخطر الأزمات السياسية في تاريخها الحديث.

زر الذهاب إلى الأعلى