حذّرت منظمة العفو الدولية من أن الحكومة الإسرائيلية تمضي في تصعيد غير مسبوق لسياساتها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، عبر سلسلة قرارات وإجراءات وصفتها بأنها تهدف إلى فرض الضم كأمر واقع، في تحدٍ واضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وقالت المنظمة إن هذه الإجراءات، التي تسارعت منذ ديسمبر/كانون الأول 2025، تشمل طرح مناقصات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، والمصادقة على إنشاء مستوطنات إضافية، وتوسيع القائم منها، إلى جانب خطوات قانونية وإدارية لتسجيل مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية تحت مسمى “أراضي دولة”، بما يسهل السيطرة عليها لاحقًا.
خطة E1
وأشارت المنظمة إلى طرح مناقصة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2025 لبناء 3401 وحدة سكنية في منطقة “E1” الواقعة شرق القدس المحتلة، بهدف توسيع مستوطنة “معاليه أدوميم” وربطها جغرافيًا بالقدس الشرقية. واعتبرت أن تنفيذ هذه الخطة سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين، وقطع التواصل الجغرافي بين شمالها وجنوبها، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة.
كما حذّرت من أن المشروع سيؤدي إلى تهجير قسري للتجمعات البدوية الفلسطينية المقيمة في المنطقة منذ عقود، لا سيما مع الشروع في تنفيذ طرق التفافية ومخططات بنى تحتية تخدم التوسع الاستيطاني.
أرقام قياسية
وفي سياق متصل، صادق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي في ديسمبر/كانون الأول الماضي على خطط لإنشاء 19 مستوطنة جديدة، ليرتفع عدد المستوطنات التي أُقرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى 68 مستوطنة، في مؤشر على تسارع وتيرة الاستيطان.
وبحسب المعطيات، يبلغ عدد المستوطنات الرسمية في الضفة الغربية والقدس الشرقية نحو 210 مستوطنات، يقطنها ما يقارب 750 ألف مستوطن. كما أفادت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية بأنه تم إنشاء 86 بؤرة استيطانية جديدة خلال عام 2025 وحده، معظمها ذات طابع رعوي أو زراعي، بما يعزز السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، خاصة في المنطقة المصنفة “ج”.
تشريعات وإجراءات
وفي 5 يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية تخصيص 694 دونمًا من أراضي بلدات فلسطينية شمالي الضفة باعتبارها “أراضي دولة”. كما أقر المجلس الوزاري الأمني في فبراير/شباط حزمة إجراءات شملت إلغاء قيود قانونية سابقة على شراء الأراضي، وتوسيع صلاحيات السلطات الإسرائيلية في مجالات التخطيط والبناء والمياه والمواقع الأثرية.
وفي 15 فبراير/شباط 2026، خصصت الحكومة أكثر من 244 مليون شيكل لإنشاء آلية تنقل صلاحيات تسجيل أراضي المنطقة “ج” من الإدارة المدنية إلى وزارة العدل الإسرائيلية، في خطوة اعتبرتها المنظمة تمهيدًا لتغيير الوضع القانوني القائم، وترسيخ الضم بموجب القانون الإسرائيلي.
عنف المستوطنين
وتزامن التصعيد الإداري والتشريعي مع تصاعد في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين. فقد وثّقت منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية هجمات نفذها مستوطنون ملثمون في قرى شمال الضفة، من بينها اعتداء في قرية قصرة، أسفر عن إصابة ناشطين نُقلا إلى المستشفى.
ووفق منظمة “بتسيلم”، أُخلي أكثر من 21 تجمعًا فلسطينيًا كليًا أو جزئيًا خلال عام 2025 نتيجة عنف المستوطنين. وترى هذه المنظمات أن الاعتداءات تتم في سياق أوسع يهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم إلى الرحيل، ضمن استراتيجية لتفريغ مناطق واسعة من الفلسطينيين، خاصة في المنطقة “ج”.
تحذيرات دولية
من جانبها، قالت إريكا غيفارا روساس، المسؤولة في منظمة العفو الدولية، إن إسرائيل تواصل توسيع المستوطنات “بصورة سافرة”، رغم قرارات الأمم المتحدة وفتاوى محكمة العدل الدولية، معتبرة أن ما يجري يعكس تحديًا مباشرًا للقانون الدولي.
وأضافت أن الإجراءات الأخيرة تعكس تسريعًا ممنهجًا لمشروع الضم، في ظل غياب المساءلة الدولية الفاعلة، محذرة من أن استمرار هذا المسار من شأنه تكريس واقع قانوني وجغرافي جديد في الضفة الغربية، يصعب التراجع عنه مستقبلًا.
وتخلص المنظمة إلى أن تزايد وتيرة الاستيطان، مقرونًا بالتغييرات التشريعية ونقل الصلاحيات الإدارية، يشير إلى انتقال الحكومة الإسرائيلية من إدارة الاحتلال إلى تثبيت الضم الفعلي، وسط تحذيرات حقوقية من تداعيات بعيدة المدى على مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
المصدر : وكالات .







