تعثر انتشار قوات درع الوطن في عدن والانتقالي المنحل ما زال يسيطر على المعسكرات والمواقع الاستراتيجية

شهدت العاصمة المؤقتة عدن، مساء أمس، تطورات ميدانية مفاجئة أدت إلى تعطّل خطة انتشار قوات “درع الوطن” الحكومية، في خطوة اعتبرتها مصادر سياسية وعسكرية مؤشراً على تعقيدات جديدة تعترض جهود إعادة ترتيب الوضع الأمني في المدينة، التي تُعد مركز ثقل سياسي وإداري للحكومة اليمنية.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ”ترند نيوز”، فإن القوات الحكومية التي بدأت انتشارها في منطقة صلاح الدين غرب عدن توقفت عند ما وصفته المصادر بـ”الخط الأحمر”، ولم تتمكن من الوصول إلى النقاط الحيوية التي تربط المدينة بمحافظات لحج وأبين والضالع. وتشمل هذه النقاط “نقطة العلم” شرقاً، و”نقطة مصنع الحديد” شمالاً، و”نقطة الحسيني” غرباً، وهي مواقع تُعد مفاصل أساسية لضبط الحركة الأمنية والعسكرية في عدن.

وتشير المعلومات إلى أن خطة الانتشار التي كان يُفترض أن تشمل المواقع السيادية لم تُنفذ بالكامل، إذ لم تصل القوات الحكومية إلى ميناء عدن، ولا إلى معسكر بدر، المقر الرئيسي لوزارة الدفاع، ما أبقى هذه المواقع تحت سيطرة تشكيلات أخرى، وأبقى مشهد تعدد مراكز النفوذ قائماً داخل المدينة.

وفي المقابل، أكدت تقارير ميدانية استمرار تموضع قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في عدد من المعسكرات الاستراتيجية، بينها معسكر رأس عباس، والجلاء، والصولبان، والنصر. ويعكس هذا المشهد استمرار حالة “تقاسم النفوذ” رغم التفاهمات السياسية التي جرى الإعلان عنها خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك الترتيبات المدعومة من السعودية لإعادة توحيد القرار الأمني.

ويرى مراقبون أن تعطّل الانتشار الحكومي يفاقم حالة الهشاشة الأمنية في عدن، ويضع مجلس القيادة الرئاسي أمام اختبار مباشر يتعلق بقدرته على تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها، خصوصاً تلك التي تهدف إلى تهيئة الظروف لعودة الحكومة إلى ممارسة مهامها من الداخل.

ويؤكد محللون أن استمرار ازدواجية السيطرة داخل عدن سيظل عائقاً أمام أي استقرار سياسي أو إداري، وأن نجاح الحكومة في العودة يعتمد بشكل أساسي على قدرتها على فرض حضورها الأمني في المواقع السيادية والمنافذ الرئيسية، وإنهاء حالة التداخل بين القوات الحكومية وتشكيلات المجلس الانتقالي.

Exit mobile version