غزة _ الوعل اليمني
في تطور يعكس تصاعد المخاطر الأمنية في قطاع غزة، أعلنت منظمة الصحة العالمية تعليق عمليات الإجلاء الطبي للمرضى والجرحى إلى مصر عبر معبر رفح، وذلك عقب حادثة أمنية أسفرت عن مقتل أحد المتعاقدين العاملين معها، في خطوة تنذر بتداعيات إنسانية خطيرة على آلاف المرضى.
وبحسب المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، فإن القرار جاء “حتى إشعار آخر” بعد حادثة وُصفت بالصدمة، وقعت أمس الاثنين، وأودت بحياة أحد العاملين في تقديم الخدمات داخل القطاع، بينما كان اثنان من موظفي المنظمة حاضرين دون أن يصابا بأذى. وأكد غيبريسوس أن التحقيقات لا تزال جارية، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مشدداً على أن “السلام هو أفضل دواء”.

في السياق ذاته، أفادت مصادر محلية ووزارة الصحة في غزة بأن الحادثة نتجت عن استهداف مركبة تابعة لمنظمة الصحة العالمية أثناء مهمة ميدانية على طريق صلاح الدين جنوب القطاع، ما أدى إلى استشهاد السائق وإصابة آخرين، رغم أن المنطقة كانت مصنفة “خضراء”. وعلى إثر ذلك، تم تأجيل سفر دفعات المرضى التي كانت مقررة، ليتواصل تعليق الإجلاء لليوم الثاني على التوالي.
في المقابل، قدمت إسرائيل رواية مغايرة، حيث قالت بعثتها في جنيف إن قواتها أطلقت النار بعد رصد “مركبة غير مميزة” اقتربت بشكل اعتُبر تهديداً مباشراً، مشيرة إلى أن الحادث لا يزال قيد المراجعة. ويعكس هذا التباين في الروايات استمرار حالة التوتر والتشكيك المتبادل رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025.
وعلى نحو متصل، يسلّط تعليق الإجلاء الضوء على هشاشة الترتيبات الإنسانية المرتبطة بالهدنة، خاصة في ظل الاعتماد شبه الكامل على معبر رفح كمنفذ وحيد لخروج المرضى من القطاع دون المرور عبر الاحتلال. ورغم إعادة فتح المعبر جزئياً في فبراير 2026، إلا أن عمله ظل خاضعاً لقيود مشددة وإجراءات أمنية معقدة.
في الأثناء، تتفاقم الأزمة الصحية داخل غزة، حيث يعاني النظام الصحي من انهيار شبه كامل نتيجة الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، ما يجعل الإجلاء الطبي شريان حياة لمرضى السرطان والحالات الحرجة والأمراض المزمنة. ومع توقف هذه العمليات، تتزايد المخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا في ظل انعدام البدائل العلاجية.
علاوة على ذلك، تشير بيانات وزارة الصحة إلى استمرار سقوط الضحايا بشكل يومي، في ظل خروقات متواصلة لاتفاق التهدئة، ما يعمّق من الأزمة الإنسانية ويضع المنظمات الدولية أمام تحديات متزايدة في تأمين العمل الإغاثي.
في المحصلة، لا يعكس قرار “الصحة العالمية” مجرد إجراء احترازي، بل يكشف عن واقع ميداني شديد التعقيد، تتقاطع فيه الاعتبارات الأمنية مع الاحتياجات الإنسانية الملحّة، وسط دعوات متكررة لتوفير حماية دولية فاعلة تضمن استمرار الخدمات الطبية وإنقاذ الأرواح في قطاع محاصر.

جدل “طبيب الأعشاب” في صنعاء: ادعاءات علاج شاملة تثير نقاشًا واسعًا حول حدود الطب التقليدي
غزة أمام “الخيار الصعب”: إنذار دولي بنزع السلاح مقابل الإعمار و90 يوماً لحسم المصير
39 يوماً من إغلاق الأقصى والقيامة: اقتحامات بن غفير وتصعيد استيطاني يشعلان غضباً عربياً ودولياً
في يوم الصحة العالمي.. غزة تحت “الإبادة الصحية” وانهيار المنظومة يهدد حياة آلاف المرضى