تقارير: أي تحولات في إيران ستضع الحوثيين أمام “أزمة وجودية” و”انقسامات داخلية”

تشهد الساحة الإقليمية نقاشاً واسعاً حول مستقبل الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها النظام الإيراني داخلياً وخارجياً. وتذهب تقديرات عدد من مراكز الأبحاث الغربية والعربية إلى أن أي تحول جذري في بنية الحكم الإيراني ستكون له انعكاسات مباشرة على خارطة النفوذ في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها اليمن، حيث تُعد جماعة الحوثي أحد أبرز المستفيدين من الدعم الإيراني خلال السنوات الماضية.
وبحسب محللين دوليين، فإن ارتباط الحوثيين بطهران لم يكن مجرد علاقة سياسية، بل منظومة متكاملة من التمويل والتسليح والدعم اللوجستي، ما يجعل مستقبل الجماعة مرهوناً إلى حد كبير بمصير النظام الإيراني. وتشير تقارير بحثية إلى أن أي تراجع في قدرة إيران على تمويل حلفائها سيضع الحوثيين أمام تحديات غير مسبوقة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو السياسي.
تراجع الموارد وتضاؤل النفوذ المحلي
توضح دراسات اقتصادية أن الجماعة تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي لتغطية نفقاتها العسكرية والإدارية. وفي حال تقلص هذا الدعم، ستواجه صعوبة في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، ما قد يدفعها إلى زيادة الجبايات والضرائب، وهو ما قد يفاقم الاحتقان الشعبي ويضعف قدرتها على الحفاظ على نفوذها الداخلي.
تآكل القدرات العسكرية
تشير تقارير أمنية غربية إلى أن القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة لدى الحوثيين تعتمد على خطوط إمداد معقدة مرتبطة بإيران ووكلائها في المنطقة. ومع أي اضطراب في هذه الشبكات، ستتراجع قدرة الجماعة على تنفيذ عمليات عابرة للحدود أو تهديد الملاحة الدولية، ما يعيدها إلى مستوى أقرب إلى جماعة محلية محدودة التأثير.
ارتباك أيديولوجي وصراعات داخلية محتملة
يرى خبراء في شؤون الجماعات المسلحة أن الخطاب العقائدي للحوثيين، الذي يستند إلى الارتباط بمحور إقليمي واسع، قد يواجه أزمة شرعية في حال تغيّر المشهد في طهران. هذا قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية بين تيارات أكثر براغماتية وأخرى متشددة، ما يضع الجماعة أمام اختبار وجودي.
تراجع الغطاء السياسي والدبلوماسي
على الصعيد الدولي، كان الدعم الإيراني يشكل مظلة سياسية للحوثيين في المحافل الدولية. ومع أي تغيير في أولويات طهران، قد تجد الجماعة نفسها دون داعم إقليمي قادر على حمايتها من الضغوط الدولية، ما قد يدفعها إلى القبول بتسويات كانت ترفضها سابقاً.
خلاصة المشهد
تجمع أغلب التحليلات على أن أي اهتزاز كبير في النظام الإيراني سيترك الحوثيين أمام واقع جديد، قد يسرّع من مسار التسوية السياسية في اليمن، سواء عبر انخراط الجماعة في مفاوضات جدية أو عبر تراجع نفوذها نتيجة الضغوط الاقتصادية والانقسامات الداخلية.






