تقرير: تصاعد التوتر مع إيران يهدد بتهميش أزمة غزة ويعمّق هشاشة الهدنة

حذّر تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” من أن التصعيد الإقليمي المتسارع، لا سيما المواجهات المرتبطة بإيران، قد يصرف أنظار المجتمع الدولي عن الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت يعيش فيه القطاع أوضاعاً إنسانية شديدة الهشاشة.

ونقلت الوكالة عن فلسطينيين في غزة مخاوفهم من أن تؤدي الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من توتر واسع إلى تراجع الاهتمام الدولي بالوضع في القطاع، خاصة بعد أيام قليلة من حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حشد مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة ومساعيه لدفع مسار التهدئة.

ويخشى الأهالي من أن يؤدي انشغال الأطراف الدولية بالتصعيد الإقليمي إلى إهمال معاناتهم اليومية، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتشديد القيود، ما يعيد إلى الأذهان فترات الحصار القاسي التي عانى منها أكثر من مليوني نسمة في القطاع.

شبح الجوع والأسعار

ومع إغلاق المعابر خلال الأيام الأخيرة، اندفع السكان نحو الأسواق لتخزين ما تيسر من السلع، مدفوعين بذكريات النقص الحاد في الغذاء الذي واجهوه خلال أشهر الحصار السابقة. وأفادت تقارير بارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها الدقيق، ما زاد من أعباء العائلات المنهكة اقتصادياً.

ورغم أن الهدنة الهشة سمحت خلال الفترة الماضية بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية والإمدادات، فإن حالة عدم اليقين الحالية أعادت القلق إلى الواجهة، وسط غموض بشأن موعد إعادة فتح أي من المعابر، في وقت تركز فيه السلطات الإسرائيلية اهتمامها على التطورات المرتبطة بإيران.

وأشار برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى تحسن نسبي في مؤشرات الأمن الغذائي، موضحاً أن الأسر أفادت بتناول وجبتين يومياً في المتوسط خلال فبراير/شباط 2026 مقارنة بوجبة واحدة في يوليو/تموز الماضي. ومع ذلك، لا تزال أسرة من كل خمس أسر تكتفي بوجبة واحدة يومياً، ما يعكس استمرار مستويات مقلقة من انعدام الأمن الغذائي.

نفاد الإمدادات دولياً

في السياق ذاته، حذّر “المطبخ المركزي العالمي” من أن مخزوناته في غزة قد تنفد خلال أيام إذا استمر إغلاق المعابر، مؤكداً حاجته إلى تدفق يومي من المواد الغذائية لتأمين الوجبات للعائلات المحتاجة.

وقال مؤسس المنظمة، الطاهي خوسيه أندريس، إن مؤسسته توفر نحو مليون وجبة يومياً داخل القطاع، مشدداً على أن العائلات الجائعة ليست طرفاً في الحرب، وأن استمرار الإغلاق يهدد بقطع شريان الإغاثة الأساسي عنها.

ويرى التقرير أن إعادة تسليط الضوء الدولي على غزة باتت أكثر صعوبة مع تصاعد الانفجارات والتوترات في طهران و”إسرائيل” ومناطق أخرى في الشرق الأوسط. وكان ترامب قد ألمح إلى احتمال استمرار القصف على إيران لأيام أو أكثر، محذراً طهران من رد “غير مسبوق” في حال التصعيد، وهو ما يمثل تحولاً لافتاً بعد إعلانه قبل أقل من أسبوعين إطلاق ما سماه “مجلس السلام” الهادف – بحسب قوله – إلى إنهاء الحرب في غزة.

وبين وعود الإعمار وحديث التصعيد، يبقى قطاع غزة عالقاً بين هدنة غير مستقرة ومخاوف متجددة من انزلاق الأوضاع الإنسانية نحو مزيد من التدهور، في ظل عالم تتنازعه أولويات الأزمات المتسارعة.

المصدر: وكالات.

Exit mobile version