
كشفت منصة “ضمير” الحقوقية عن وجود شبكة من السجون السرية تديرها مليشيا الحوثي في محافظة إب، وسط اليمن، مؤكدة توثيق 14 موقع احتجاز غير رسمي خلال العام الماضي، إلى جانب 200 حالة اختطاف طالت مدنيين في المحافظة خلال 12 شهراً فقط.
وأوضحت المنصة، في تقرير نشرته على صفحتها الرسمية، أن المختطفين يُحتجزون في أماكن سرية خارج إطار القانون، ويتعرضون فيها لانتهاكات وصفتها بـ“المروعة”، تشمل التعذيب والضغط النفسي وانتزاع الاعترافات بالإكراه، إضافة إلى ابتزاز أسرهم مقابل الإفراج عنهم.
شبكة سجون غير رسمية
بحسب التقرير، فإن من بين أبرز مواقع الاحتجاز التي جرى توثيقها:
سجن معسكر الحمزة في ميتم،
وسجن معسكر القوات الخاصة في شبان،
وسجن اللواء 55 في مدينة يريم،
وسجن المركز الثقافي،
وسجن نادي الاتحاد وملعب الكبسي،
وسجن الأمن السياسي، إضافة إلى مواقع احتجاز أخرى تستخدم لإخفاء مختطفين قسراً بعيداً عن أي رقابة قانونية.
وأكدت المنصة أن هذه السجون تُدار عبر مشرفين أمنيين تابعين للجماعة، وتشهد انتهاكات مستمرة لحقوق المحتجزين، في ظل غياب أي إجراءات قانونية أو إشراف قضائي.
قيادات متورطة في حملات الاختطاف
وأورد التقرير قائمة أولية بقيادات حوثية قال إنها تقف خلف إدارة حملات الاختطاف والإشراف على بعض مواقع الاحتجاز السرية في المحافظة، من بينهم:
- هادي الكحلاني (أبو علي)، منتحل صفة مدير أمن محافظة إب، والذي أشارت المنصة إلى تصاعد حملات الاختطاف منذ توليه المنصب منتصف عام 2022، متهمة إياه بالإشراف المباشر على فرق المداهمات الأمنية.
- حميد الرازحي، منتحل صفة نائب مدير أمن إب، وقال التقرير إنه يقود حملات استهداف واسعة طالت أكاديميين وتربويين، وتشرف مجموعاته على نقل المعتقلين إلى مواقع احتجاز سرية وإخضاعهم لتحقيقات قسرية.
- زيد المؤيد، رئيس ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات في إب، والذي وصفه التقرير بأنه أحد أبرز المسؤولين عن إدارة شبكة الاختطافات، بما في ذلك عمليات استدراج واحتجاز طالت قاصرين بهدف الضغط على معارضين للجماعة.
نمط اختطاف منظم
وأكد التقرير أن عمليات الاختطاف في محافظة إب لا تتم بشكل عشوائي، بل وفق نمط منظم يبدأ بعمليات رصد دقيقة للأشخاص المستهدفين، خصوصاً الناشطين والتربويين والشباب وأصحاب المبادرات المجتمعية، قبل تنفيذ المداهمات أو الاستدعاءات غير الرسمية دون أوامر قضائية.
وأشار إلى أن المختطفين يُنقلون لاحقاً إلى مواقع احتجاز سرية، حيث يُخضع بعضهم لتحقيقات قسرية أو يُستخدمون كورقة ضغط على أسرهم لدفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عنهم.
استهداف ممنهج لفئات محددة
ووفقاً للمنصة، ركزت حملات الاختطاف خلال الفترة الماضية على فئات بعينها، في مقدمتها المعلمون والناشطون والشباب، في إطار ما وصفته بمحاولات إسكات الأصوات المنتقدة وتعزيز السيطرة الأمنية في المحافظة، إلى جانب دوافع اقتصادية مرتبطة بالابتزاز وجباية الأموال من أسر المحتجزين.
وتأتي هذه المعطيات ضمن سلسلة تقارير حقوقية محلية ودولية وثقت خلال السنوات الماضية توسع شبكة الاحتجاز غير الرسمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وما رافقها من اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خارج إطار القانون.






