الأخبار المحلية
أخر الأخبار

تقرير استقصائي دولي يكشف كواليس التطور العسكري للحوثيين وطرق ووسائل التهريب من وإلى اليمن

كشف تقرير موسع لمؤسسة “القرن” عن تحول جذري طرأ على جماعة الحوثي خلال العقد الماضي، حولها من حركة تمرد محلية تعتمد على تقنيات بدائية إلى قوة عسكرية تمتلك منظومات صواريخ وطائرات مسيرة متطورة قادرة على ضرب أهداف تبعد أكثر من 2600 كيلومتر عن حدود اليمن.

وتناول التقرير المطول الذي أعده الخبراء (بيتر سالزبوري، هنري طومسون، وفينا علي خان)، وترجم أبرز مضمونه للعربية الموقع بوست محطات من مسيرة وتحولات جماعة الحوثي في اليمن، جعلتهم في صدارة الأحداث، وحولتهم لقوة عالمية مزعزعة، وتمكنوا من خلال قدراتهم إلحاق الضرر بالدول المجاورة والاقتصاد العالمي واليمنيين.

وابتكر فريق البحث تقنيات جديدة لخلق صورة لتهريب الحوثيين غير مسبوقة في وضوحها ودقتها، وتشير النتائج إلى أن تهديد الحوثيين لا يزال حيا وبصحة جيدة؛ وأن السياسات الأمريكية والدولية لإيقافه كانت حتى الآن بعيدة عن الواقع.

مواقع وطرق إمداد الحوثيين

ويستند التقرير إلى حوالي 150 مقابلة معمقة مع خبراء ومصادر سرية تشمل كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين والاستخباراتيين؛ مراجعات الوثائق مفتوحة المصدر والخاصة، وبيانات الاعتراض البرية والبحرية العامة والخاصة؛ إحصائيات الموانئ؛ تحليل مواقع التهريب المزعومة باستخدام صور الأقمار الصناعية وانبعاث الضوء الليلي؛ وتحليل منهجي ودقيق للبيانات المستشعرة عن بعد، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية وأنظمة التعرف التلقائي على السفن.

وقال التقرير إن جزء كبير من سر صمود الحوثيين هو أن الجماعة تجمع وتصنع الأسلحة بشكل متزايد في اليمن، مستخدمة شبكة إمداد مشتتة تمتد عبر المحيط الهندي وما بعده، ويتم تسليم الخطط التي تم وضعها في طهران وشمال اليمن إلى عملاء ومقاولين ومقاولين فرعيين لتنفيذها.

وذكر بأنه يتم شحن الأسلحة والمكونات والمواد الخام إلى الحوثيين من مصادر متعددة، حيث تسلك مسارات دائرية في البحر والبر، وأحيانا تتجاوز اليمن وتعود مرة أخرى، وتصل إلى أراضي الحوثيين على متن قوارب المهربين أو التجار العاديين، بعضهم قد لا يدرك أنهم يحملون شيئا غير قانوني، ويتمكن الحوثيون من جمعها في ترسانة قوية.

وقال إن هذه الشبكة، التي تعقد مثل طرق التجارة المحلية والعالمية التي تعبر البحر الأحمر والمحيط الهندي، كانت شبه مستحيلة الوصف بأي طريقة محددة حتى الآن.

وكشفت الأبحاث عن التطور المستمر وحجم برنامج أسلحة الحوثيين، وقال إن سلاسل التوريد للحوثيين المترابطة واللامركزية للغاية تشكل تحذيرا للعديد من مناطق العالم الأخرى حول كيفية انتشار الأسلحة المتقدمة بين الدول والجهات غير الحكومية على حد سواء.

واعتبر جماعة الحوثي لاتمثل فقط تهديدا إقليميا ومحليا، بل تمثل أيضا نموذجا لكيفية استغلال الجهات غير الحكومية الطرفية الأخرى لسلاسل الإمداد العالمية وشبكات المعرفة لتحقيق قدرات كانت محجوزة سابقا للدول القوية.

صعود الجماعة وتنامي قوتها

وتطرق التقرير لصعود الجماعة، وامتلاكها لقدرات واسعة، وقال إن الرد على قدراتها دفع القوى الخارجية لمضاعفة سياسات طويلة الأمد لكنها غير فعالة، وثبت حتى الأن مقاومة الحوثيين لها، خاصة بعد تعرضهم لغارات أمريكية وإسرائيلية وبريطانية، بالتزامن مع إجراءات أممية، كالعقوبات.

وكشف التقرير استمرار عمليات نقل المواد إلى اليمن على نطاق صناعي لمعظم العقد الماضي رغم الغارات الجوية السعودية والإماراتية والإسرائيلية والأمريكية؛ وقرارات حظر الأسلحة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الحوثيين وإيران؛ وقال إن “تهريب الأسلحة” لم يعد يصف بشكل كاف العملية التي يحصل بها الحوثيون على أنظمة أسلحة متقدمة.

وأشار إلى أن الحوثيين يحصلون على مساعدة من إيران، وجهات أخرى من محور المقاومة، ويشرفون على مجمع عسكري صناعي محلي متنامي داخل اليمن، ويستطيعون بناء ونشر أنظمة أسلحة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار بعيدة المدى، باستخدام قطع غيار ومواد خام مستوردة.

وأضاف: “بينما يعد توريد إيران لبعض الأنظمة والمكونات الرئيسية أمرا حيويا لقدرات الحوثيين، فإن برنامج الأسلحة للمجموعة يحظى بشكل متزايد بسلسلة توريد هجينة عالمية تخدمها شبكة من المشاركين، بما في ذلك مهربون مرتبطون بالقبلات عبر اليمن ورجال أعمال يعملون من مراكز تصدير في شرق الصين”.

وأردف: “يتم نقل الأسلحة والأجزاء والمواد الخام إلى الحوثيين عبر مجموعة مذهلة من طرق التهريب والقنوات التجارية الشرعية، وعندما تستهدف السلطات المحلية أو الدولية قناة واحدة بنجاح، يعيد مديرو الحوثيين والحرس الثوري الإيراني بسرعة توجيه التدفقات عبر قنوات أخرى، مع تعديل تفاصيل محددة مثل مواقع النقل بين السفن أو الطرق الداخلية مع الحفاظ على تدفق المواد”.

وقال عن جهود تعطيل برنامج الأسلحة الحوثية تواجه ثلاث قيود، تتمثل في خطوط سلطة مجزأة ومحل نزاع؛ أولويات محلية وإقليمية ودولية غير متناسقة وغالبا ما تكون متنافرة؛ وقيود الموارد الواسعة الانتشار.

وكشف أن التصنيع المحلي وتجميع الأسلحة غير طريقة حصول الحوثيين على أسلحتهم، مما جعل من الصعب بدوره منع الجماعة من توسيع ترسانتها، وأن نموذج الإمداد من السنوات الأولى للحرب وتهريب الأسلحة الكاملة عبر بعض الطرق السرية تحول إلى شبكة مشتريات هجينة تمزج بين سلاسل الإمداد العالمية والمعرفة المحلية.

وقال إن المكونات والمواد الخام تتدفق الآن من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط عبر قنوات تجارية وغير قانونية، حيث تمر كل شحنة عبر عدة أيدي قبل وصولها إلى اليمن، وتجرى التدريبات وتبادل المعرفة في اليمن وخارجها، حيث يتسلل الحوثيون والحرس الثوري وحزب الله وغيرهم من المسؤولين إلى داخل البلاد بسهولة واضحة.

قنوات إمداد الحوثيين

وقال إن قناة الإمداد المباشرة بين إيران واليمن هي الأكثر ازدحاما ولا تزال الأهم في سلسلة التوريد، ويجري استخدام توصيل أوسع لمجموعة من العناصر، كالأسلحة الصغيرة، والذخيرة، والطائرات بدون طيار، والصواريخ، ومكونات الطائرات بدون طيار والصواريخ.

وعن نقل الشحنات عبر قرن أفريقيا قال التقرير إن جماعة الحوثي استفادت من قناة إمداد ثانية من الشبكات البحرية التي تربط اليمن بالقرن الأفريقي، وخاصة جيبوتي والصومال، وتشمل المواد التي يتم تهريب عبر هذه القناة الصواريخ، ومكونات الطائرات بدون طيار والصواريخ ومعدات أخرى من إيران، وأسلحة خفيفة ومواد كيميائية سابقة تم الحصول عليها دوليا للمتفجرات والوقود الصاروخي، ومواد متخصصة مثل مفجرات الألغام الأرضية.

وقال إن رجال الأعمال المحليون واليمنيون المقيمون في القرن الأفريقي يشترون العديد من هذه المنتجات من دول أفريقية أخرى، مثل الصين والهند وربما روسيا، ويتم شحن بضائع أخرى إلى القرن البحري من إيران، مختلطة مع البضائع الشرعية التي تنقل مباشرة إلى الموانئ اليمنية، أو تنقل إلى الشاطئ في عدة نقاط على طول ساحل اليمن وتنقل بريا إلى أراضي الحوثيين.

وبخصوص الشحنات التجارية الدولية قال التقرير إن جماعة الحوثي تستخدم الشحن التجاري الدولي، وأهمها البضائع المعبأة بالحاويات القادمة من الصين، لتوصيل البضائع الحيوية إلى الحوثيين عبر قناة ثالثة تربط الموانئ اليمنية مباشرة بالأسواق الدولية، وتشمل المواد والمكونات التي تنقل بهذه الطريقة المواد الكيميائية السابقة، وقطع الطائرات بدون طيار، ومعدات الاتصالات.

وعن الطرق البرية كشف التقرير ارتباط طرق التهريب البرية سواحل اليمن وحدوده البرية بأراضي الحوثيين، وقسم هذه الطرق إلى نظامين واسعين، أحدهما في شرق البلاد والآخر في الغرب.

وذكر إن النظام الشرقي يتمثل في نقاط الدخول البرية والبحرية في محافظات المهرة وحضرموت وشبوة بطرق طرق إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في محافظات البيضة الوسطى والشمالية ومأرب والجوف، وينقسم إلى طريق صحراوي يعبر شمال المهرة، حضرموت، والجوف؛ وساحل يتحرك غربا على طول سواحل المحافظات الثلاث قبل أن يتحرك شمالا، إما في حضرموت أو شبوة.

وفي المقابل يربط نظام غربي ميناء عدن ومواقع التهريب الساحلية في محافظتي لحج وتعز المجاورتين بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في تعز، وينقسم هذا الطريق أيضا إلى طريق مباشر بين عدن وذمار التي يسيطر عليها الحوثيون؛ وسلسلة من الطرق الصغيرة التي تربط ساحلي لحج وتعز بشمال محافظة تعز التي يسيطر عليها الحوثيون أيضا.

وعن الشبكات والإدارة قال إن طرق التهريب والنقل تقف خلفها شبكات من البشر، ويستعين الحوثيين بمصادر خارجية لشراء السلع الحيوية والتعامل الفعلي مع البضائع إلى مجموعة من المقاولين الفرعيين الذين تختلف دوافعهم للتورط في التهريب بشكل كبير، ففي خارج اليمن، يتم الاستعانة بمصادر خارجية لبعض الأعمال من إيران ويمن ورجال أعمال إقليميين آخرين مقيمين في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا وأماكن أخرى.

ويعتمد المكون البحري لسلسلة توريد الحوثيين على شبكات متداخلة من المشغلين، بينهم بحارة باكستانيون وإيرانيون يتم تجنيدهم من قبل رجال أعمال مرتبطين بالحرس الثوري لقيادة قوارب من الموانئ الإيرانية؛ مهربون صوماليون وجيبوتيون يساهلون التحويل عبر مياه القرن الأفريقي؛ وكذلك الصيادون اليمنيون الذين يبحرون في المياه الساحلية من إيران لإكمال التسليمات النهائية؛ بحارة من مواليد اليمن تدربوا في إيران يقودون سفن نقل متخصصة؛ وشركات الشحن الجيبوتي والإمارات وعمان وإيران التي توفر تغطية تجارية للبضائع الحساسة.

زر الذهاب إلى الأعلى