توقيف إسرائيلييَن بتهمة بيع معلومات استخباراتية “وهمية” أنتجها الذكاء الاصطناعي للمخابرات الإيرانية
انتحل شقيقان إسرائيليان من منطقة القدس صفة جندي في الوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، ونقلا معلومات إلى جهات استخبارية إيرانية، وفقاً لما كشفته هيئة البث الإسرائيلية (كان)، اليوم الثلاثاء، بعد سماح الرقابة الإسرائيلية بنشر تفاصيل لائحة الاتهام الموجهة للشقيقين.
وطبقاً للائحة الاتهام، التي قُدمت في بداية فبراير/ شباط الماضي إلى المحكمة المركزية في القدس، اختلق الشقيقان معلومات، مستخدمَين برامج ذكاء اصطناعي لإنتاج وثائق ومعلومات أرسلاها عبر تطبيق “تليغرام” إلى عميل إيراني يُدعى “ديفيد”، وفي المقابل حصلا على أكثر من 100 ألف شيكل (نحو 30 ألف دولار أميركي).
واستخدم أحد الشقيقين، وهو المتهم الرئيس في القضية، هوية مزيفة لشاب سرق بيانات بطاقة هويته وصورته من تطبيق “تليغرام”، وانتحل بها صفة جندي في وحدة 8200. وخلال تواصله مع عميل الاستخبارات الإيراني، ادّعى الشاب الإسرائيلي منتحل صفة الجندي، أن موعد الهجوم على إيران هو منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، مشيراً إلى استعدادات إسرائيلية لتنفيذ هجوم “في غضون ساعات معدودة”. وزعم أن مصدراً عسكرياً رفيعاً أخبره بأنه “اتخذ قراراً بضرب بنيتهم التحتية”، في إشارة إلى البنية التحتية الإيرانية.
وفي تفاصيل لائحة الاتهام، ادّعى الإسرائيلي منتحل هوية الجندي أمام العميل الإيراني أن إسرائيل هي التي تسببت في مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم المروحية في مايو/ أيار 2024. وعندما طُلب منه إثبات ذلك، أعدّ بمساعدة الذكاء الاصطناعي وثيقة تبدو كأنها صادرة عن وحدة 8200، تضمنت تفاصيل عن تحطم المروحية ومعلومات تلمّح إلى تورط إسرائيل في الحادث.
إلى جانب ما سبق، نقل الشقيقان تفاصيل عن مواطن إيراني ووثائق تعريف تخصه، وادّعيا أنه كان شريكاً في اغتيال مسؤولين كبار في الجيش الإيراني خلال الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران في يونيو/ حزيران الماضي. وأعدّا سيناريو مفبركاً باستخدام خدمة الذكاء الاصطناعي “غروك” حول تورط هذا المواطن، وذكرا أنه شارك في عمليات مراقبة استهدفت أولئك القادة العسكريين. وتبيّن من الرسائل المتبادلة مع العميل “ديفيد” أن المواطن الإيراني قد اعتُقل، لكنه بُرئ لاحقاً، وقد أخبر العميل الشقيقين بأنه “يشعر بتعرضه لخديعة من جانبهما”.
وفي السياق، لفتت “كان” إلى أن النيابة العامة الإسرائيلية نسبت إلى المتهم الرئيس تهماً تشمل “الاتصال بعميل أجنبي، نقل معلومات إلى العدو، نقل معلومات قد تكون ذات فائدة للعدو، انتحال صفة وهوية شخص آخر”. أما شقيقه، فاتهم بـ”المشاركة في نقل معلومات للعدو”.
إلى ذلك، ذكرت “كان” أنه لا يُسمح بنشر أسماء الشقيقين، بناءً على طلب محاميهما أريئيل عتري. ونقلت عنه قوله إن “لائحة الاتهام مثيرة للغضب. وكما يتضح من مواد التحقيق، فإن الشقيقين صهيونيان ووطنيان وكانا يسعيان لخداع الإيرانيين”.
وأضاف محاميهما أن “العقل اليهودي، كما هو معروف، يبتكر لنا الاختراعات، وكأبناء أوفياء لأمة الشركات الناشئة، فقد باعا للإيرانيين معلومات اخترعوها باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفي المقابل حصلا على أموال منهم. كانت نيتهما الإضرار بالعدو وتضليله، وقد نجحا في ذلك. وبدلاً من تقديم لائحة الاتهام في هذه القضية غير الضرورية، كان ينبغي للدولة أن تمنحهما جائزة إسرائيل تقديراً لمساهمتهما في أمن الدولة”، على حد تعبيره.







